متابعة:محمد الخمليشي
في تطور صحي مقلق، يشهد المغرب انتشارا غير مسبوق لداء الحصبة المعروف شعبيا بـ”بوحمرون”، حيث تم تسجيل 25 ألف إصابة و120 وفاة منذ شتنبر 2023، وفق تصريحات محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وأكد اليوبي أن هذا الوضع يعد وباء بكل المقاييس، خاصة أن المغرب كان قريبا من القضاء على الحصبة بفضل التغطية التلقيحية التي تجاوزت سابقًا 95%. لكنه أشار إلى أن انخفاض نسب التلقيح في السنوات الأخيرة أدى إلى هذه الانتكاسة، مشددا على أن الحصبة تنتقل بسرعة من شخص إلى آخر، مما يجعل التلقيح الدرع الوحيد ضد هذا الانتشار الخطير.
الأطفال والبالغون أكثر الضحايا
من بين 120 حالة وفاة، شكل الأطفال دون سن الخامسة النصيب الأكبر، يليهم البالغون فوق 37 سنة، ما يعكس خطورة هذا المرض على الفئات الهشة وغير المحصنة. وأضاف اليوبي أن تسجيل هذا العدد الكبير من الإصابات في ظرف وجيز يظهر أن الوضعية الوبائية خطيرة وغير عادية.
وزارة الصحة تطلق حملة استدراكية
لمواجهة الأزمة، أطلقت وزارة الصحة خطة طوارئ لرفع نسبة التلقيح إلى مستويات تتجاوز 95%، مع تمديد حملة التلقيح الاستدراكية لأربعة أسابيع إضافية. وتشمل هذه الحملة التحقق من تلقيح الأطفال بين 9 أشهر و14 سنة في المدارس والمراكز الصحية، مع دعوة الأشخاص غير الملقحين أو الذين لم يستكملوا جرعاتهم إلى المبادرة بالتلقيح.
وفي خطوة استباقية، أكدت الوزارة إمكانية تلقي جرعة إضافية لمن يشك في تلقيه الجرعات السابقة، مشددة على أن ذلك لا يشكل أي خطر صحي.
رسائل تحذيرية
وجه اليوبي تحذيرا من أن استمرار انخفاض التلقيح قد يفتح الباب أمام موجات وبائية أشد خطورة في المستقبل، داعيًا المغاربة إلى الالتزام بالبرنامج الوطني للتلقيح باعتباره السبيل الوحيد للقضاء على “بوحمرون”.
“الوباء لا ينتظر، ولا يجب أن ننتظره”، بهذه الكلمات ختم اليوبي تصريحه، مطالبا الجميع بتحمل مسؤولياتهم الفردية والجماعية أمام هذا التحدي الصحي.

