المغرب360 : محمد غفغوف
لا تزال مظاهر الفوضى والتسيّب الإداري تلقي بظلالها على جماعة فاس، حيث كشفت مراسلة رسمية صادرة عن ولاية جهة فاس مكناس عن اختلالات خطيرة تتعلق بتغيّب الموظفين الجماعيين عن مكاتبهم خلال أوقات العمل الرسمية، أو مغادرتهم أماكن عملهم دون أي مبرر، ما يؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمرافق الجماعية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
هذه الوضعية التي باتت مألوفة لدى ساكنة المدينة، ليست مجرد حالات معزولة، بل تعكس أزمة حقيقية في تسيير الشأن المحلي، يتحمل فيها المسؤولية أولئك الذين يفترض فيهم السهر على انتظام العمل داخل المؤسسات الجماعية، وعلى رأسهم المنتخبون الذين يبدو أن أولوياتهم انحرفت عن مسار خدمة الصالح العام.
إن غياب الصرامة في مراقبة الموظفين الجماعيين ومحاسبة المتهاونين، لا يمكن تفسيره إلا بأحد أمرين؛ إما تقاعس المنتخبين عن أداء واجبهم الرقابي بسبب انشغالهم بصراعات سياسية أو مصالح شخصية، وإما تواطؤ ضمني يسمح باستمرار هذه الفوضى التي أصبحت تكلف المواطنين وقتًا وجهدًا إضافيين عند قضاء مصالحهم الإدارية.

إن الجماعة ليست مجرد بناية إدارية، بل مؤسسة حيوية يفترض أن تكون في خدمة الساكنة، وليس مرتعًا للتسيب والفوضى. والمثير للاستغراب أن بعض المسؤولين الجماعيين يرفعون شعارات الإصلاح والتنمية خلال حملاتهم الانتخابية، لكنهم بمجرد وصولهم إلى مناصب القرار، يختفون عن الأنظار ويتركون الإدارة في حالة من الفوضى واللامبالاة.
لا شك أن استمرار هذه الظاهرة يؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطن في الإدارة المحلية، ويعزز الإحساس باللامبالاة تجاه المرافق العمومية. كما أن عدم انضباط الموظفين يعرقل سير المشاريع التنموية المحلية، ويضعف مردودية المرافق الجماعية، ما يجعل المدينة تدور في حلقة مفرغة من التردي والعشوائية.
و إذا كانت ولاية جهة فاس مكناس قد دقت ناقوس الخطر عبر مراسلتها الرسمية، فإن المسؤولية الآن تقع على عاتق المنتخبين المحليين لاتخاذ إجراءات صارمة لإعادة الانضباط إلى المرافق الجماعية، بدل الاستمرار في تجاهل هذه الاختلالات التي يدفع المواطن الفاسي ثمنها يوميًا.
وختاما، لقد آن الأوان لاعتماد سياسة واضحة قائمة على المحاسبة والتدقيق الإداري، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإلا فإن الوضع سيبقى على حاله، بل قد يزداد سوءًا، في ظل صمت المسؤولين وتقاعس المنتخبين عن أداء واجبهم تجاه المدينة وساكنتها.

