فاس : محمد غفغوف
في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إنهاء أزمة النقل الحضري التي شلّت حركة التنقل في مدينة فاس، قررت جماعة فاس بعد تأشير السلطات الولائية بوضع شركة “سيتي باص” تحت الحراسة، وذلك بعد سلسلة من الإخلالات الجسيمة التي أدت إلى شلل شبه كامل في خدمات الحافلات، مما أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين.
يذكر،أن قطاع النقل الحضري في فاس، شهد خلال الأشهر الأخيرة اضطرابات متكررة، أبرزها انقطاع الخدمة بشكل مفاجئ، عدم انتظام الحافلات، وتراجع جودة الخدمات، مما جعل التنقل داخل المدينة مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للآلاف من السكان، مما أدى الى الوضع المتأزم الذي تسبب في تعطيل مصالح المواطنين، وزاد من الضغط على وسائل النقل البديلة، وخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي، وسط تصاعد المخاوف من تأثير ذلك على الأمن العام والتنقل اليومي.
وأمام تصاعد الأزمة وفشل الحلول الجزئية، تدخلت سلطات ولاية جهة فاس مكناس بشكل حازم، مستندة إلى القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والقانون 54.05 الخاص بالتدبير المفوض للمرافق العمومية، بالإضافة إلى عقد التدبير المفوض بين جماعة فاس وشركة “سيتي باص”، والذي يعود إلى سنة 2012.

ورغم توجيه عدة إنذارات إلى الشركة بضرورة تصحيح وضعها والالتزام ببنود العقد، لم تبدِ الشركة أي تجاوب حقيقي، مما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار جريء بوضع الشركة تحت الحراسة المؤقتة لمدة ثلاثة أشهر، بهدف إعادة هيكلة القطاع وضمان استمرارية الخدمة.
وبموجب هذا القرار، سيتم تعليق عقد التدبير المفوض مؤقتًا، مع تعيين إدارة مؤقتة تتولى مسؤولية:
– تشغيل الحافلات وضمان انتظامها.
– جمع الرسوم والإشراف على البنية التحتية للنقل.
– إدارة المحطات والمستودعات والتجهيزات التقنية.
– ضمان استقرار العمال ومنع أي اضطرابات جديدة.
واعتبرت فعاليات مهتمة بالشأن المحلي، أن هذا الإجراء سيسهم في إعادة النظام إلى قطاع النقل الحضري، الذي يُعتبر شريانًا حيويًا لحياة سكان المدينة، كما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لنموذج التدبير المفوض، بما يضمن تحسين جودة الخدمات واستمراريتها، ويمنع تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.
ويعد هذا القرار بوضع “سيتي باص” تحت الحراسة المؤقتة منعطفًا حاسمًا في مسار تدبير النقل الحضري بفاس، فهل يكون بداية عهد جديد يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار؟

