المغرب 360 : محمد غفغوف
أثارت قرارات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإعفاء ونقل عدد من المديرين الإقليميين جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والتربوية، حيث اعتبرها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب خطوة غير محسوبة العواقب، تستوجب مساءلة الحكومة حول مدى انسجامها مع متطلبات الإصلاح التربوي، ويأتي هذا في سياق وطني يشهد تحديات كبرى في القطاع التعليمي، مما يطرح تساؤلات حول دلالات هذا القرار وتوقيته وتأثيراته المحتملة.
وتمثل التغييرات التي باشرتها وزارة التربية الوطنية خطوة إدارية قد تكون في ظاهرها مرتبطة بتجويد التدبير وتعزيز الحكامة، لكن طريقة اتخاذها تثير عدة إشكالات، فعدم الكشف عن معايير واضحة للإعفاء والتعيين يزيد من الشكوك حول دوافع هذه الخطوة، خاصة إذا لم تكن هناك معايير محاسبة مبنية على الأداء والكفاءة، وفي غياب توضيحات رسمية، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه التعديلات تستند إلى تقييم موضوعي أم أنها تعكس صراعات داخلية داخل القطاع.
ويأتي هذا القرار في منتصف السنة الدراسية، وهو ما يُعدّ نقطة ضعف أساسية في تدبيره، نظراً لحساسية هذه المرحلة التي تسبق الامتحانات الإشهادية، تغيير المسؤولين الإداريين في هذا التوقيت قد يؤدي إلى اضطرابات داخل المؤسسات التعليمية، خصوصاً في ظل استمرار تنزيل مشاريع إصلاح المنظومة التربوية، التي تتطلب استقراراً في التدبير.

ويؤكد الفريق الاشتراكي أن هذه الخطوة لم تراعِ التوازن المطلوب بين الحاجة إلى التغيير وضمان استمرارية الأداء التربوي.
ومن بين أبرز الانتقادات التي وُجهت للقرار، غياب التشاور مع الفاعلين التربويين والشركاء الاجتماعيين. فإصلاح قطاع حيوي مثل التعليم لا يمكن أن يتم بمنطق الأوامر الفوقية، بل يجب أن يكون ثمرة نقاش موسع يضم مختلف الفاعلين لضمان تنزيل سلس وفعال للإصلاحات، وعدم اعتماد هذا النهج يفتح المجال لتأويلات حول إمكانية تغليب منطق الولاءات السياسية والإدارية على حساب الكفاءة، وهو ما يتناقض مع مبادئ الحكامة الجيدة التي يفترض أن تكون مرجعية أساسية في تسيير الشأن التربوي.
وإزاء هذا الجدل، دعا الفريق الاشتراكي إلى اجتماع عاجل للجنة التعليم والثقافة والاتصال بحضور وزير التربية الوطنية، لمناقشة خلفيات هذه التغييرات وأثرها على تدبير القطاع، وهو تحرك سياسي يعكس رغبة في إخضاع هذه القرارات للمساءلة البرلمانية، بهدف التأكد من مدى التزام الحكومة بضمان الشفافية في تدبير المؤسسات العمومية.
إن القرارات الإدارية، خصوصاً في القطاعات الحيوية، يجب أن تستند إلى رؤية واضحة ومبنية على مبادئ الاستقرار والاستمرارية، دون أن تتعارض مع ضرورة التغيير والتحديث.
وإذا كانت هناك حاجة إلى إعادة هيكلة مناصب المسؤولية داخل قطاع التعليم، فيجب أن يتم ذلك وفق معايير واضحة وشفافة، تضمن الكفاءة والاستحقاق، وليس بناءً على اعتبارات سياسية أو حسابات ظرفية.
إن مستقبل الإصلاح التربوي في المغرب يعتمد على مدى قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الديناميكية الإدارية والاستقرار المؤسساتي، لضمان تنزيل فعال لإصلاحات تضع مصلحة التلاميذ والمنظومة التربوية فوق أي اعتبار.

