فاس : محمد غفغوف
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تشهد مدينة فاس حركية حزبية استثنائية، حيث تعود بعض القيادات المحلية إلى الواجهة بعد غياب طال لأربع سنوات، وكأن الزمن السياسي لا يبدأ إلا عند اقتراب صناديق الاقتراع. هذه القيادات، التي غابت عن شؤون المواطنين وقضاياهم اليومية، تظهر فجأة بتنظيم أنشطة وبرامج موجهة خصوصًا للشباب والنساء، في محاولة لصناعة صورة زائفة عن الشعبية والعمل الميداني.
المفارقة أن هذه اللقاءات لا تُبنى على تفاعل حقيقي مع الساكنة أو استقطاب نابع من قناعات فكرية، بل تعتمد على “شناقة” سياسيين متخصصين في عمليات الإنزال، حيث يتم تجميع الحشود من كل حدب وصوب، لا لشيء سوى لملء القاعات وإعطاء الانطباع بأن هذه القيادات تحظى بتأييد جماهيري واسع، هؤلاء “الشناقة” يحولون المشهد السياسي إلى سوق موسمي، حيث تباع الولاءات وتشترى، وتُصنع الجموع من دون عمق سياسي أو امتداد مجتمعي.
والهدف من هذه التحركات واضح: تقديم صورة مُلفّقة للقيادات الوطنية للأحزاب، بهدف إثبات النفوذ المحلي وضمان التزكية لخوض غمار الانتخابات المقبلة، إنها لعبة الهيكلة الشكلية، حيث يُعاد ترتيب الصفوف لا لخدمة المواطن، بل لضمان بقاء هذه الأسماء في الواجهة، والتحكم في الوضع التنظيمي لفاس وكأنها غنيمة تُقتسم.
ما يحدث ليس مجرد سلوك انتخابي عابر، بل هو انعكاس لأزمة أعمق يعيشها المشهد الحزبي المحلي: ضعف التأطير، وانعدام الرؤية السياسية، وغياب الارتباط الفعلي بقضايا المواطن، فهل ستظل الانتخابات في فاس مجرد موسم عودة الوجوه الغائبة، أم أن وعي الناخبين سيضع حدًا لهذه المسرحيات السياسية المتكررة؟

