المغرب 360 : محمد غفغوف
في إطار جهود حزب الاستقلال لمناقشة القضايا الاستراتيجية المرتبطة بتنمية القطاع الصحي في المغرب، ترأس الأمين العام للحزب، نزار بركة، أمس الخميس 20 مارس 2025، جلسة نقاش ضمن مائدة إفطار تحت عنوان “اقتصاد الصحة بين الاستدامة والفرص: الأهداف الاستراتيجية لمنظومة الصحة المغربية، التغطية الصحية الشاملة، السيادة الطبية والنمو”. هذه الفعالية، التي نُظمت بشراكة بين رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، رابطة المهندسين الاستقلاليين، ورابطة الأطباء الاستقلاليين، إلى جانب مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، شكلت محطة للنقاش المعمق حول تحديات وآفاق تطوير القطاع الصحي في المملكة.

وحضر هذا اللقاء عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية ووزراء الحزب، بالإضافة إلى برلمانيين، منتخبين، أطر ومناضلي الحزب، وممثلين عن تنظيماته المهنية.
في مداخلته، أكد نزار بركة على الأهمية الاستراتيجية لاقتصاد الصحة باعتباره محركًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأوضح أن التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسمت معالم رؤية واضحة لهذا القطاع، مما مكن من وضع خارطة طريق محددة الأهداف لتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية وتحقيق استدامة النظام الصحي.
وأشار بركة إلى أن السياسة الصحية في المغرب ترتكز على ركيزتين أساسيتين: الإنصاف والسيادة الصحية. فمن جهة، يمثل الإنصاف دعامة أساسية لضمان الحق الدستوري في الرعاية الصحية، وهو ما تعمل الحكومة على ترجمته إلى إجراءات عملية، خصوصًا من خلال تنزيل مشروع تعميم التغطية الصحية الإجباريّة عن المرض. ومن جهة أخرى، تشكل السيادة الصحية عنصرًا حاسمًا في تطوير الاقتصاد الصحي الوطني، حيث شدد الأمين العام على ضرورة تعزيز القدرات الوطنية في إنتاج الأدوية وتشجيع الصناعة الدوائية المحلية.

وفي هذا السياق، أبرز بركة أهمية تبني سياسة دوائية واضحة تعتمد على ضبط أسعار الأدوية وتطوير الأدوية الجنيسة، مما يعزز من استقلالية المغرب في هذا المجال، وأشار إلى أن المملكة تنتج حاليًا 70% من احتياجاتها الدوائية، وهو مؤشر على الإمكانيات الكبيرة التي يجب استثمارها لتعزيز القدرة التصديرية نحو الأسواق الأفريقية، في إطار التعاون الاستراتيجي جنوب-جنوب.
كما تميز اللقاء بتنظيم جلستي نقاش معمقتين، الأولى حول “العرض والطلب في الرعاية الصحية: الاستدامة البشرية والمالية للمنظومة الصحية”، والثانية حول “السيادة الطبية والفرص الاقتصادية والتوظيف في الإنتاج والخدمات الطبية”.
وقد شكلت هاتان الجلستان فرصة لتبادل الأفكار حول سبل تحقيق توازن مستدام بين متطلبات تمويل المنظومة الصحية وضمان جودتها ونجاعتها.
هذا الحدث أكد مرة أخرى على التزام حزب الاستقلال بالمساهمة في النقاش العمومي حول القضايا الجوهرية للمغاربة، وعلى رأسها الصحة، باعتبارها ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

