فاس : محمد غفغوف
يبدو أن البرلمانية ريم شباط قد اختارت أن تكون برلمانية “القناة الأولى” بدل أن تكون ممثلة حقيقية لساكنة فاس الشمالية، فمنذ انتخابها، لم يجد المواطن أثراً لها في الأحياء التي منحتها أصواتها، بل صار ظهورها مقتصراً على الخرجات الإعلامية في قبة البرلمان، حيث تتفنن في الصراخ والانتقاد، وكأن مهمتها تنتهي عند رفع الصوت أمام الكاميرات!
نقد الحكومة حق مشروع، بل هو واجب كل برلماني، خاصة إذا كان في المعارضة، لكن هذا النقد يفقد معناه عندما يكون مجرد “بروباغاندا” للاستهلاك الإعلامي، لا تدعمه أي مبادرات ميدانية أو حلول عملية، فساكنة فاس التي منحت ثقتها لشباط الابنة تنتظر منها أكثر من مجرد خطب حماسية، تنتظر حضوراً فعلياً في الميدان، زيارات للأحياء المهمشة، استماعاً لانشغالات المواطنين، ومرافعة حقيقية عن مشاكلهم اليومية.
ولا يقتصر الأمر على السيدة ريم شباط وحدها، بل ينسحب أيضاً على زميلها في الحزب، الدكتور رؤوف العبدلاوي، الذي اختفى عن الأنظار منذ فوزه بالمقعد البرلماني، وكأن علاقته بالناخبين انتهت بمجرد إعلان النتائج، فأي جدوى من تمثيلية برلمانية غائبة عن نبض الشارع؟ وأين هي الوعود الانتخابية التي وُزّعت بسخاء خلال الحملة؟
إن من يخدم المواطنين حقاً لا يحتاج إلى عدسات الكاميرا ليُثبت ذلك، بل يثبت عمله على الأرض، وسط الناس، في الأحياء الشعبية، والمرافق العمومية، والمستشفيات، والأسواق، أما الاكتفاء بالظهور الموسمي تحت قبة البرلمان، فهو استهتار بعقول الناخبين، واستمرار لسياسة الضحك على الذقون!

