متابعة: هدى قداش
في صباح لم يكن عادياً بمنطقة الحدادة بمدينة القنيطرة، استفاق السكان على أصوات الصراخ، وزحمة سيارات الأمن، وصرير صفارات الإنذار. خلف الأبواب الموصدة والنوافذ المرتجفة، كان الجميع يطرح سؤالاً واحداً: ماذا يحدث؟
سُرعان ما اتّضح أن الأمر يتعلق بتدخل أمني لإيقاف شخص يُشتبه في تبنيه أفكاراً متطرفة، ويعاني في الوقت نفسه من اضطرابات نفسية حادة. “كان منطوياً على نفسه، قليل الكلام، وفي الأيام الأخيرة بدأ يكتب كلاماً غريباً على الحائط”، يقول أحد الجيران بصوت منخفض.
بحسب مصادرنا، تحركت الأجهزة الأمنية بعد رصد عبارات حائطية تتضمن تهديدات وتحريضاً ضد مؤسسات الدولة، الأمر الذي استوجب تدخلاً فورياً. غير أن محاولة توقيف المعني تحولت إلى مواجهة عنيفة، بعد أن تحصن فوق سطح منزله، وشرع في رشق رجال الأمن بالحجارة بشكل هستيري.
“شفنا البوليس كيتصابو بالحجر واحد تلو الآخر، وكان من بين المصابين رئيس الشرطة القضائية”، يضيف شاهد عيان من الحي.
حاول رجال الأمن احتواء الوضع بالحوار، لكن الشاب دخل في حالة هيجان قصوى، قبل أن يستل سلاحاً أبيضاً ويهاجم رجال الأمن، وهو ما اضطرهم لاستخدام سلاحهم الوظيفي، لتنتهي المواجهة بمصرعه في عين المكان.
وقد باشرت النيابة العامة تحقيقاً فورياً، بينما داهمت فرق الأمن منزل الهالك، حيث تم العثور على كتابات ومنشورات تُحرض على العنف والتطرف.
في انتظار نتائج التحقيق، يعيش سكان الحي حالة من القلق والترقب. تقول سيدة من الساكنة: “مكانش كيبان عليه، ولكن شي حاجة كانت كتغلي داخله…”.
في “الحدادة”، لا صوت يعلو فوق أسئلة الخوف: كيف تحول جارٌ صامت إلى مصدر رعب؟ وهل كان بالإمكان تفادي ما وقع؟

