المغرب 360 : محمد غفغوف
في مشهد سياسي لم يخلُ من السخرية والمرارة، عاد محمد أوزين، الوزير السابق والقيادي في حزب الحركة الشعبية، إلى واجهة النقاش العمومي بتصريح مثير، انتقد فيه ما اعتبره “ازدواجية في التعاطي مع القضايا العمومية”، مستحضراً حادثة “الكراطة” الشهيرة التي أطاحت به من الحكومة، ومقارنًا إياها بما وصفه بـ”الغموض الكبير” الذي يلف صرف 13 مليار سنتيم خُصصت لدعم استيراد الأغنام، دون أي بلاغ رسمي أو توضيح للرأي العام.
وقال أوزين في خرجته الأخيرة: “حادثة بسيطة في ملعب ولّات حديث الرأي العام، أما 13 مليار مشات فصمت مطبق”، وهو تصريح يعكس تململًا لدى بعض السياسيين من معايير المحاسبة في تدبير الشأن العام، ويعيد إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وكانت الحكومة قد أعلنت قبل أشهر عن تخصيص 13 مليار سنتيم من المال العام لدعم استيراد الأغنام بهدف ضبط الأسعار في السوق الداخلي مع اقتراب عيد الأضحى، لكن الغموض لا يزال يلف تفاصيل هذا الدعم، من المستفيدين منه، وآليات صرفه، دون أن تُصدر الجهات المعنية أي توضيح رسمي يبدد الشكوك أو يوضح المعايير المعتمدة.
تصريحات أوزين، التي تحمل نبرة عتاب لاذع، قد تبدو للبعض محاولة لتصفية حسابات قديمة مع خصومه، لكنها تطرح أيضًا سؤالًا جديًا حول تعامل الدولة مع ملفات الرأي العام: لماذا تُفتح بعض التحقيقات بسرعة، بينما تُطوى ملفات أخرى بصمت؟
في ظل تنامي مطالب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن الرأي العام المغربي بات أكثر حساسية تجاه تدبير المال العام، وأكثر وعيًا بضرورة الوضوح في كل ما يهم معيشه اليومي. وهي مناسبة للتأكيد على أن الحكامة الجيدة لا تتحقق إلا بمسطرة موحدة في التعاطي مع مختلف القضايا، بعيدًا عن منطق الانتقائية أو التصعيد الإعلامي الظرفي.
قد تكون “الكراطة” مضت، لكن رائحتها ما تزال عالقة في ذاكرة المغاربة، لا لأنها كانت كبيرة، بل لأنها كانت فاضحة. أما “مليار الأغنام”، فتبقى، إلى إشعار آخر، لغزًا بلا مفتاح.

