بقلم : محمد غفغوف
في فاس، السياسة لم تعد التزامًا ولا مسؤولية، بل تحوّلت إلى عرض مجاني لمشاعر زائفة ووعود بلا شرف، المنتخبون وبعض البرلمانيين هنا يتقنون لعبة التضليل، يبدأونها بعناق حار، وقبلات مصطنعة، وابتسامات منمقة، ثم ينهونها بوعد لا يتحقق، وصمتٍ مدوٍّ، وهاتفٍ مغلق.
كم من مواطن خرج من لقاء مع أحد هؤلاء وهو يظن أن الحل في الطريق، فقط لأنه تلقى وعدًا “قاطعًا” بأن الملف سيتم حله خلال أيام، أو أن “المشكل بسيط وسنقوم بالواجب”، أو أن “الأمر في المتناول وسأتصل بك غدًا”… لكن لا غد يأتي، ولا اتصال يُجرى ما يأتي فقط هو الإغلاق المفاجئ للهاتف، أو الاختفاء من المكاتب، أو التعلل بجملة “عنده اجتماع”، وهي الجملة التي أصبحت مرادفًا للهروب والجبن الإداري.
أسوأ ما في الأمر أن هؤلاء السادة لا يملكون حتى شجاعة الاعتذار، أو الجرأة على قول “لا أستطيع”، بل يختارون الكذب، التملص، والمراوغة، وكأن المواطن مجرد رقم في دفتر وعودهم الانتخابية المهترئة.
فاس لم تعد تحتمل هذا العبث، مدينة بحجم التاريخ والحضارة والرجال، باتت اليوم رهينة أشخاص يركبون موجة التمثيلية السياسية، لا يردّون على الاتصالات، لا يستقبلون من وثق فيهم، ويغلقون الأبواب في وجه التساؤلات التي لا تعجبهم.
إلى متى سيبقى المواطن في فاس يواجه القمامة، التهميش، والعشوائية، بينما ممثلوه يتفننون في الهروب والاختباء؟
وإلى متى سيُعامل أهل هذه المدينة وكأنهم عبء على كراسي لا يستحقها من لا يحترم وعده؟

