المغرب 360 : محمد غفغوف
في خطوة مفاجئة وغير معتادة، قررت رئاسة جماعة فاس عقد الدورة العادية للمجلس بتاريخ 2 ماي، في وقت التزمت فيه معظم الجماعات الترابية على الصعيد الوطني بعقد دوراتها يومي 6 أو 7 ماي، انسجامًا مع الأعراف القانونية وروح المسؤولية الجماعية، هذه الخطوة، التي وُصفت من طرف بعض المستشارين المعارضين بأنها “مستعجلة وغير مبررة”، فتحت الباب أمام سيل من الأسئلة والانتقادات.
المستشار الجماعي حكيم بنسلام، عبر تدوينة لافتة، تساءل عن الدافع الحقيقي وراء هذا الاستعجال، معتبرا أن الأمر قد يكون إما اجتهادًا معزولًا وشاذًا، أو محاولة مقصودة لإسكات الأصوات المعارضة التي تعبر عن هموم الساكنة، كما لم يستبعد أن يكون الهدف هو تفادي الإحراج الناتج عن الأسئلة الكتابية التي يوجهها المنتخبون إلى المكتب المسير، والتي غالبًا ما تضع يدها على اختلالات في التسيير أو غموض في الصفقات والمشاريع.
إن النقاش العمومي، كما يؤكد بنسلام، ليس مقصلة للمساءلة بل آلية أساسية للتنمية الديمقراطية المحلية. وعوض أن يتحول إلى مصدر إزعاج، يفترض أن يُحتضن ويُفعَّل في جو من الشفافية والاحترام المتبادل، ضمانًا لحق المواطنين في معرفة ما يُدار باسمهم.
إن تدبير الزمن الديمقراطي، بما يحمله من دلالات رمزية ومؤسساتية، لا يحتمل العبث أو التلاعب، فالمجالس المنتخبة ليست منصات لتدبير الصفقات أو تمرير القرارات في الظلام، بل فضاءات للنقاش العمومي، وصياغة التوافقات، وخدمة قضايا المواطنين.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل ما جرى هو مجرد استثناء تنظيمي؟ أم أن جماعة فاس بصدد إرساء عرف جديد عنوانه “الهروب إلى الأمام”؟

