فاس – محمد غفغوف
تشهد مدينة فاس، في الآونة الأخيرة، تصاعدًا مخيفًا لظاهرة الكلاب الضالة التي باتت تجوب شوارع وأزقة المدينة بشكل مقلق، لا سيما خلال ساعات الليل والفجر، حيث يقلّ النشاط البشري، وتزداد فرص وقوع هجمات على المواطنين.
ففي أحياء مثل زواغة، بنسودة، حي النرجس، سيدي بوجيدة، وعين هارون، وجنان الورد و ازقة فاس المدينة، لم تعد المشاهد اليومية لتجمعات الكلاب الضالة تثير استغراب السكان، بل تحوّلت إلى مصدر دائم للرعب، خاصة في ظل تكرار الاعتداءات على المارة، من عمال وطلبة ونساء، ممّا خلف إصابات متعددة نقل أصحابها إلى المستعجلات، وسط مخاوف من انتشار داء السعار.
وفي تصريحات متفرقة لـ”المغرب360″، عبّر عدد من المواطنين عن امتعاضهم من الصمت المطبق للسلطات المحلية والجماعة الترابية لفاس، مشيرين إلى غياب أية مقاربة واضحة لمعالجة هذه الظاهرة التي تهدد السلامة الجسدية والنفسية للسكان.
ورغم الشكاوى المتكررة والمناشدات المستمرة، يبدو أن الجهات المسؤولة لم تتخذ بعد التدابير الكفيلة بالحد من الظاهرة، سواء عبر إطلاق حملات لجمع الكلاب وإيوائها، أو اعتماد برامج التعقيم والتلقيح التي من شأنها التحكم في أعدادها.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حقيقية حول دور مجلس المدينة في حماية الصحة العامة، ومدى استعداده لتبني حلول فعّالة تراعي البعد الإنساني والبيئي، مع ضرورة إشراك جمعيات الرفق بالحيوان في وضع تصور متكامل، يجمع بين حفظ السلامة العامة واحترام حقوق الحيوان.
إن تفاقم ظاهرة الكلاب الضالة بفاس لم يعد أمرًا عرضيًا يمكن تجاهله، بل أصبح ملفًا ملحًا يستوجب تحركًا عاجلًا من كافة المتدخلين، قبل أن تتحوّل الشوارع إلى فضاءات مفتوحة للخطر، يسكنها الخوف أكثر من الإنسان.

