فاس : محمد غفغوف
تشهد فروع حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس الشمالية تصدعًا متسارعًا بات يهدد بنية التنظيم الحزبي برمّته، في ظل توالي الاستقالات وتزايد حالات التذمر والاحتقان في صفوف الأعضاء، وخاصة الشباب منهم.
آخر فصول هذا التراجع تمثل في إعلان المستشارة الجماعية بجماعة المشور فاس الجديد، فاطمة الزهراء العديوي، عن استقالتها من الحزب وكافة هياكله، لأسباب وصفتها بـ”الذاتية والموضوعية”.
ورغم تحفظ المستشارة عن كشف تفاصيل هذه الأسباب، فإن مصادر متطابقة تؤكد أن الأجواء الداخلية داخل التنظيم المحلي للحزب لم تعد تحتمل، وسط حديث عن سوء تدبير، وغياب قيادة قادرة على تأطير المناضلين وتوحيد الصفوف، ما يفتح المجال لتوقع موجة استقالات جديدة قد تعمق جراح الحزب في هذه الدائرة الحساسة.
ويبدو أن الأزمة لا ترتبط فقط بالقيادة أو بالتدبير المحلي، بل تمتد إلى عمق العلاقة بين الحزب وقواعده، حيث يشعر عدد من الشباب بالإقصاء والتهميش، منتقدين ما يعتبرونه “استخدامًا موسميًا” لهم في الأنشطة والخرجات الإعلامية دون إشراك فعلي في العمل السياسي أو التكويني. هذا الواقع خلق حالة من الإحباط دفعت العديد إلى التفكير في مغادرة الحزب أو الانسحاب من العمل التنظيمي.
وتكشف هذه الدينامية المتوترة عن اختلالات تنظيمية وهيكلية تتطلب مراجعة جذرية، خاصة في ظل فقدان الثقة وتآكل الرهانات السياسية التي راهن عليها الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة. فحالة الفتور الحالية لم تعد مجرد مؤشرات معزولة، بل باتت تعبيرًا عن أزمة بنيوية تهدد استمرارية الحزب كقوة سياسية منظمة في فاس الشمالية.
فهل تنجح القيادة الإقليمية والجهوية في استدراك الموقف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أم أن الأمور تتجه نحو مزيد من التفكك والانكماش في واحدة من أهم قواعد الحزب بالجهة؟

