فاس : محمد غفغوف
تعيش جهة فاس مكناس على وقع أزمة تنظيمية حادة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعد لقاء جهوي انعقد مؤخرًا بإحدى القاعات العمومية، لكنه تحوّل إلى ساحة للاحتجاج والانسحابات الجماعية، في مشهد يعكس حجم التذمر الداخلي وسط عدد من مناضلي الحزب.
اللقاء الذي كان يفترض أن يعكس “الجاهزية التنظيمية” و”الانفتاح على الطاقات الجديدة”، قوبل برفض واسع من طرف أعضاء اعتبروا أنفسهم مُقصَين عمدًا، وتم تعويضهم بوجوه دخيلة على الحزب، من بينهم قاصرون وفاعلون جمعويون لا تربطهم أي علاقة تنظيمية سابقة بـ“البام”.
المنسحبون عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بـ“التحكم في الهياكل” و“إقصاء الكفاءات الأصلية”، موجهين أصابع الاتهام إلى القيادة الجهوية التي، بحسب تعبيرهم، “تشتغل بمنطق الولاءات وتهميش المناضلين الحقيقيين”. كما تساءلوا عن مشروعية استعمال قاعة عمومية لحدث حزبي لا يخلو من طابع انتخابي وتعبوي، في غياب المعايير القانونية والشفافية.
وتشير مصادر من داخل الحزب إلى أن هذه الخطوة قد تكون لها تبعات تنظيمية خطيرة، خاصة مع تصاعد الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى فتح تحقيق داخلي، وإعادة النظر في طريقة تدبير الشأن التنظيمي على صعيد الجهة.
وتزداد المخاوف مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث عبّر عدد من مناضلي الحزب عن خشيتهم من تكرار نفس الأخطاء التي أفضت إلى انتكاسات انتخابية سابقة، مؤكدين أن “اعتماد منطق الإقصاء لن يؤدي سوى إلى المزيد من التفكك والانهيار”.
وباتت الأنظار متجهة الآن إلى القيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، في انتظار تحرك جدي يعيد الاعتبار للمؤسسة الحزبية ويضع حدًا للاختلالات التي تهدد وحدة وتماسك التنظيم بالجهة.

