فاس : محمد غفغوف
في لحظة تأمل سياسي ونقد ذاتي هادئ، كتب المحامي الاستقلالي كريم لوليدي، أحد أبناء مدينة فاس البررة، تدوينة مثيرة حملت تساؤلًا عميقًا: “هل نحن على الطريق الصحيح؟ ربما”، عبارة مقتضبة لكنها حبلى بالدلالات، تعكس وعياً بما تحقق وما لم يتحقق، وبما يلزم تحقيقه في مسار سياسي طويل لم يعرف، بحسب تعبيره، تحولات جذرية منذ تسعينيات القرن الماضي، يرى لوليدي أن المشهد السياسي الوطني ما يزال أسيرًا لتمثلات الأعيان، وهي تمثلات تسعى إلى إحكام القبضة على مصادر القرار وتوجيهها ضمن الرؤية الشمولية للدولة المركز، أو ما أسماه بـ”الدولة النواة”، التي يصفها اليوم بأنها أصبحت صلبة بما يكفي للدفاع عن نفسها ضد خصومها وأعدائها، داخليًا وخارجيًا.
غير أن لوليدي، وهو رجل قانون ومناضل في حزب الاستقلال، لا يكتفي بتشخيص الواقع، بل يدعو إلى الانخراط الواعي في تعزيزه، مؤكداً أن النخبة السياسية، وهو جزء منها، مطالبة اليوم بلعب دورها في دعم هذا البناء، وتمتينه بالقيم والكفاءات، حتى يشتد عوده وينمو ويزهر. في نظره، ليست النواة الصلبة للدولة خصمًا للتغيير، بل هي القاعدة التي ينبغي أن تتقوى بالديمقراطية وبتجديد النخب عبر الطاقات الشابة المتزنة القادرة على الدفع بالمسار السياسي إلى الأمام، وهو مسار لم يعد في نظره مجرد تمرين حزبي أو تداول تقني على السلطة، بل مشروع دولة بكل ما له وما عليه.
ومن موقعه داخل حزب الاستقلال، لم يُخفِ لوليدي تفاؤله بالمستقبل، مستحضرًا دعوة الأمين العام للحزب نزار بركة، الذي وصفه برئيس الحكومة المقبلة إن شاء الله، إلى تجديد الدماء والانفتاح على الكفاءات، كما ربط هذا الطموح بإرادة الشعب، مشدداً على أن مناضلي الحزب لم يأتوا من خارج الأرض، بل خرجوا من “مخاضات الشعب” ولم يغادروها قط.
بهذه التدوينة، يفتح كريم لوليدي نافذة على نقاش حقيقي حول حدود التحول السياسي في المغرب، وموقع النخبة فيه، ودور الشباب في إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع. وهو نقاش، مهما اختلفت حوله الزوايا، يظل ضروريًا لبناء تعاقد وطني جديد، لا يكون عنوانه فقط الاستقرار، بل أيضًا المشاركة والمساءلة وتجديد الأمل.

