فاس : محمد غفغوف
رغم مرور أشهر على انتخابهما ممثلين عن ساكنة إقليم مولاي يعقوب بمجلس النواب، لا يزال البرلمانيان المعنيان يلتزمان الصمت المطبق داخل المؤسسة التشريعية، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات وسط المواطنين والمتتبعين للشأن المحلي. فطوال هذه المدة، لم يُسجَّل لهما أي تدخل أو موقف يُذكر بشأن القضايا الكبرى التي تؤرق ساكنة الإقليم، ولا سُمع لهما صوت تحت القبة، وكأن مشاكل الإقليم لا تعنيهما في شيء.
وتعيش ساكنة مولاي يعقوب أوضاعًا اجتماعية واقتصادية مزرية، يتصدرها مشكل الماء الشروب، الذي بات يؤرق يوميات السكان في عدد من الجماعات، إلى جانب تدهور البنيات التحتية، وانعدام شبكة طرقية متكاملة، وغياب مشاريع تنموية قادرة على خلق الحد الأدنى من العدالة المجالية. كما أن استمرار وجود بعض المصالح الخارجية خارج تراب العمالة، يزيد من معاناة المواطنين ويجبرهم على التنقل لمسافات طويلة لقضاء أبسط الأغراض الإدارية، في غياب تام لأي تدخل برلماني يعيد ترتيب الأولويات أو يضغط لإيجاد حلول ملموسة.
ما يزيد من غرابة الموقف، هو انتماء البرلمانيين إلى أحزاب ضمن التحالف الحكومي، ما يمنحهما إمكانية أكبر للتأثير والترافع، سواء من داخل البرلمان أو في دواليب الحكومة، وهو ما لا يظهر له أي أثر على أرض الواقع. إذ تسود حالة من الإحباط وسط الساكنة، التي ترى في هذا الغياب تقصيرًا واضحًا وتخلٍّا صريحًا عن المهام الدستورية والأخلاقية الموكولة للنائب البرلماني، الذي من المفترض أن يكون صدى المواطن وهمومه داخل المؤسسة التشريعية.

إن ما يعيشه إقليم مولاي يعقوب اليوم، لا يمكن فصله عن منطق سياسي عام قائم على الوعود الانتخابية العابرة، والركوب الموسمي على مطالب المواطنين، قبل أن يعود الجميع إلى صمتهم المريح بمجرد حجز المقعد البرلماني. ومع توالي الوعود وعدم تحققها، تفقد العملية الديمقراطية معناها، وتفقد الثقة بين المواطن وممثليه، خاصة حين يغيب الحد الأدنى من الترافع والتواصل والمساءلة.
وفي انتظار أن يتحرك البرلمانيان من سباتهما السياسي، تبقى ساكنة إقليم مولاي يعقوب في مواجهة مفتوحة مع واقع التهميش، تحمل وحدها عبء العيش اليومي في إقليم يُفترض أنه جزء من خريطة التنمية، لكنه في الحقيقة ما زال يعيش على الهامش، بصمت النواب وصبر الفقراء.

