المغرب 360 : محمد غفغوف
بينما تستعد مدينة فاس لاحتضان تظاهرات قارية ودولية في الشهور المقبلة، لا يجد سكانها، ولا زوارها، مرحاضًا عموميًا نظيفًا ومحترمًا في أرجاء المدينة، وكأن كرامة الإنسان آخر ما يُفكر فيه مسؤولو جماعة فاس.
ما الذي يعنيه أن تكون مدينة عريقة بحجم فاس، عاصمة علم وثقافة وحضارة، غير قادرة على توفير أبسط الخدمات الحضرية؟ كيف نفسر أن مجلسًا جماعيًا يُحمل الناس شعارات التنمية والتأهيل، ويعجز في المقابل عن بناء مراحيض عمومية محترمة تليق بكرامة الساكنة والزوار؟
إن فاس، وهي تتهيأ لاستقبال زوار من مختلف القارات، لا تملك خارطة مراحيض عمومية تضمن حق الإنسان في قضاء حاجته بكرامة، فكيف لها أن تطمح لبنية تحتية ثقافية ورياضية وتنموية تستجيب لحجم المدينة وتطلعاتها؟

الحديث عن مشاريع كبرى، وعن استثمارات دولية، وعن ترويج المدينة في المحافل العالمية، لا يستقيم عندما تصطدم أعين الزائرين – قبل أنوفهم – بانعدام أبسط الشروط الحضارية، من نظافة، وتوجيه، وتجهيزات أساسية أولها المراحيض العمومية.
هل يدرك مسؤولو مجلس جماعة فاس حجم الإهانة التي يتعرض لها المواطن يوم يضطر للبحث عن زاوية مهملة أو مقهى خاص فقط لقضاء حاجة بيولوجية؟ هل يعون أن كرامة الناس لا تُنجز على الورق، ولا تُعالج بالشعارات؟
لقد آن الأوان لنقولها بوضوح: مدينة فاس لا تحتاج لخطابات كبيرة ولا صور ترويجية مُنمقة، بل تحتاج إلى مرافق بسيطة، ضرورية، تُعيد لها الحد الأدنى من الاحترام الحضري، مراحيض عمومية في كل ساحة وفضاء عام، تسبق كل أشكال التجميل الكاذب.
قبل أن تستعدوا لاستقبال العالم، أصلحوا مدينتكم لأهلها أولًا.

