فاس : محمد غفغوف
شهدت مدينة فاس انعقاد لقاء نوعي نظمته الجمعية المغربية الإسبانية للتنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية، بشراكة مع المندوبية الجهوية لقطاع الشباب بجهة فاس ـ مكناس، تحت شعار: “مغاربة إسبانيا.. حب وطني بلغة الأرقام”.
هذا الموعد لم يكن مجرد لقاء عابر، بل تحول إلى محطة للتفكير الجماعي حول موقع مغاربة العالم، وخاصة المقيمين بإسبانيا، في معادلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.
تميز اللقاء بمداخلات وازنة سلطت الضوء على أبعاد متعددة لقضية الهجرة، فقد شدد الأستاذ رضوان بوريان، رئيس الجمعية المنظمة، على ضرورة بناء مقاربة تشاركية تجمع بين المؤسسات الرسمية والجالية المغربية، بما يضمن استثماراً أمثل لإمكاناتهم.

من جهته، أكد ممثل مؤسسة وسيط المملكة على أهمية تسهيل ولوج مغاربة الخارج إلى الخدمات الإدارية وضمان حقوقهم، فيما ركز ممثل قطاع الشباب بالجهة على إدماج الطاقات الشابة العائدة من المهجر في سوق الشغل الوطني.
كما أبرزت ممثلة المركز الجهوي للاستثمار الفرص الاستثمارية المتاحة أمام أبناء الجالية، خاصة في قطاعات السياحة والخدمات والاقتصاد الاجتماعي، أما ممثل مؤسسة محمد الخامس للتضامن فقد استعرض البرامج الاجتماعية والإنسانية التي تعزز ارتباط المهاجر المغربي بوطنه، بما يضمن الحفاظ على الهوية الوطنية وتعميق روح الانتماء.
اللقاء كشف بوضوح أن مغاربة العالم ليسوا مجرد جسر للتواصل بين المغرب ودول الإقامة، بل رافعة اقتصادية وثقافية واجتماعية يجب استثمارها بمنهجية ورؤية استراتيجية. فالأرقام المعروضة حول حجم التحويلات المالية والاستثمارات القادمة من الخارج أكدت ثقل هذه الفئة، غير أن النقاش فتح أيضاً الباب لتشخيص العراقيل القائمة، من بيروقراطية وضعف قنوات التواصل المؤسساتي.

وخلصت المداخلات إلى أن الرهان المستقبلي يكمن في تحويل الجالية المغربية بإسبانيا من “فاعل داعم” إلى “شريك استراتيجي” قادر على الانخراط الفعلي في الأوراش التنموية الكبرى للمملكة، وهو ما يتطلب إرادة سياسية واضحة، وحلولاً عملية، ومتابعة دقيقة للتوصيات التي تفرزها مثل هذه اللقاءات.
وفي الختام، لا بد من التنويه بالدور الريادي الذي يضطلع به الأستاذ رضوان بوريان في تكريس الفعل المدني الهادف بمدينة فاس وعلى الصعيد الوطني، حيث يواصل مبادراته بإصرار وتحدٍّ رغم كل الصعوبات، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: إعلاء سمعة بلده وتعزيز ارتباط الجالية المغربية بمؤسسات وطنها، في تجسيد عملي لوطنية صادقة وتشبت متين بالهوية والمؤسسات.

