تطوان : المغرب360
منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى حدود سنة 2011، ظل التعليم الجامعي في المغرب يتمتع بمكانة رفيعة وهيبة مؤسساتية قوية، جعلت الجامعة المغربية تحافظ على استقرارها وشرعيتها في المشهد الوطني. وكان هذا الاستقرار مرتبطًا، إلى حد بعيد، بآلية التعيين عبر الظهير الشريف، التي أضفت طابعًا من الرسمية والرمزية على مؤسسات التعليم العالي وأطرها القيادية.
لقد شكل هذا الإطار القانوني أساسًا لترسيخ الثقة في الجامعة كمؤسسة عمومية ذات استقلالية، بعيدة عن الحسابات السياسية الضيقة، وموجهة أساسًا نحو رسالتها العلمية والبحثية. وهو ما ساهم في تعزيز استمرارية السياسات الجامعية، وضمان استقرار نسبي في التدبير، وأكسب الجامعة المغربية احترامًا داخليًا وخارجيًا.
غير أن التغيير الذي طرأ بعد سنة 2011، مع التخلي عن التعيين بظهير شريف، فتح الباب أمام مرحلة جديدة طبعتها مظاهر من عدم الاستقرار والتجاذبات السياسية والحزبية، بل وأحيانًا اهتزاز الثقة في الكفاءات التي تتولى المسؤولية داخل الجامعات. فقد أضحى التعيين محاطًا بكثير من الشكوك والتأويلات، مما انعكس سلبًا على صورة الجامعة ورسالتها، في وقت كانت تحتاج فيه إلى المزيد من الدعم والحصانة أمام التحولات المجتمعية والاقتصادية المتسارعة.
اليوم، يطرح هذا التحول إشكالية جوهرية: كيف يمكن إعادة الاعتبار للجامعة المغربية، وضمان استقلاليتها وحيادها عن التجاذبات السياسية، حتى تظل فضاءً للعلم والبحث والإبداع، لا ساحة لتصفية الحسابات أو اختبار الولاءات؟
الجواب يمر، بلا شك، عبر إصلاحات عميقة تضع نصب أعينها إعادة الثقة للمؤسسة الجامعية، وتعزيز قيم الكفاءة والاستحقاق، مع توفير إطار قانوني ومؤسساتي يحميها من الهزات والاضطرابات، حتى تستعيد الجامعة المغربية هيبتها التي صنعت مجدها لعقود طويلة.

