الدارالبيضاء : محمد عبدالهادي التازي
في كل محطة سياسية جادة، يظهر من يشتغل، ويظهر – بالموازاة – من لا يملك سوى الضجيج.
فمنصف الطوب، ابن تطوان البار، واحد من أولئك الذين اختاروا طريق العمل الهادئ والمسؤول، فكان طبيعياً أن يتحول إلى هدف للأصوات النشاز التي لم تجد لنفسها موطئ قدم إلا عبر الطعن والتشكيك والنيل من الرجال.
منصف الطوب لم يكن يوماً سياسياً موسميّاً، ولا اسماً عابراً في قبة البرلمان. حضوره كان فعلياً، قوياً، وموثقاً بالأرقام، باعتباره من أكثر البرلمانيين طرحاً للأسئلة داخل مجلس النواب على مستوى إقليم تطوان، أسئلة لامست اختلالات حقيقية، وهموماً اجتماعية وتنموية ظلّ البعض يهرب منها إلى لغة الشعارات والبيانات الفارغة.
الذين يهاجمون اليوم منصف الطوب، يفعلون ذلك لأن الرجل أربك حساباتهم، وفضح فقرهم السياسي، وكشف أن السياسة ليست صراخاً في الفضاء الأزرق ولا بلاغات خشبية، بل مواظبة، تشريع، رقابة، وحضور دائم في جلسات البرلمان واجتماعات اللجن، وهي تفاصيل لا يتقنها من اعتاد الغياب والاختباء خلف الإشاعات.
ينتمي منصف الطوب إلى حزب وطني عتيد، تشكل وعيه السياسي داخل مدرسة تؤمن بالمؤسسات لا بالأفراد، وبالعمل لا بالاستعراض، رجل وطني أصيل، لا يزايد في حب الوطن، ولا يحتاج إلى شهادات حسن سيرة من أبواق تبحث عن أدوار أكبر من حجمها.
أما محاولات التشويش، فهي في حقيقتها اعتراف غير مباشر بقوة الرجل وحضوره، لأن من لا وزن له لا يُحارب، ومن لا يشكل خطراً لا تُنسج حوله الروايات. لكن حين تعجز بعض الأصوات عن بناء مشروع، تختار أسهل الطرق: الطعن في الأشخاص، وتشويه المسارات، ظناً منها أن الهدم طريق مختصر إلى الواجهة.
منصف الطوب رجل حوار، منصت جيد، قريب من نبض الساكنة، ويعرف أن السياسة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سباقاً انتخابياً. لذلك يتشكل اليوم إجماع واسع داخل تطوان وخارجها على ضرورة عودته إلى قبة البرلمان، ليس نكاية في أحد، بل دفاعاً عن تمثيلية حقيقية وفعالة، في زمن صار فيه الغياب هو القاعدة، والعمل هو الاستثناء.
قد يكثر اللغط، وقد ترتفع أصوات الكائدين، لكن الحقيقة البسيطة التي لا يمكن طمسها:
من اشتغل لا يخاف، ومن راكم لا يُهزم، ومن خدم تطوان بصدق، ستعرفه تطوان حين يحين وقت الاختيار.

