فاس : المغرب360
في زمن قلّ فيه القرب بين المسؤولين والناس، يظهر رشيد الهرد كرئيس استثنائي، جعل من جماعة عين البيضاء مسرحًا للتنمية، ومن مكتبه بابًا مفتوحًا لكل صوت يحتاج إلى الإنصات. منذ أن تولى قيادة الجماعة عام 2016، لم يكن منصبه مجرد إدارة، بل التزام يومي وورش مفتوح للتغيير الإيجابي، حيث تتحول الكلمات إلى مشاريع، والوعود إلى خطوات ملموسة.
حين تسير في شوارع عين البيضاء، ترى بصماته في كل زاوية. السوق الأسبوعي الذي أعيد تهيئته لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل نبض حياة يحيي التجار ويجمع الناس. الشطر الثاني من مشروع الواد الحار يشق طريقه بين الدواوير، يخفف العزلة، ويعطي المكان هوية جديدة. الطرقات المعبدة تربط القرى والعشائر، وتحمل قصصًا صغيرة: طفل يذهب إلى المدرسة دون مخاوف، أم تعود إلى منزلها بعد يوم طويل، ساكن يزور قريبه بسهولة… وكلها لقطات حقيقية من حياة يومية تغيرت بفضل قرارات رشيد الهرد.
لكن أثره الحقيقي يكمن في الإنسان. قبل سنوات، كان التلاميذ يُجبرون على التنقل إلى فاس لمتابعة دراستهم، حامِلين أعباء مالية ونفسية على كاهل أسرهم. اليوم، بفضل إعدادية محلية تأمّنت، ومع النقل المدرسي للأطفال من الدواوير المجاورة، أصبح التعليم أكثر قربًا، وأكثر إنسانية. يقول أحد أولياء الأمور: “لم نعد نشعر بالعزلة، ولم يعد التعليم حلماً بعيدًا عننا”.
الساكنة تصف الهرد ليس كرئيس فحسب، بل كـإنسان بسيط، قريب، يسمع الجميع، يفتح مكتبه بلا تمييز، ويعامل كل شخص بصدق واحترام. في كل لقاء، يظهر عفويته والتزامه، ما يجعل شعبية الرجل حقيقية، وليست شعارًا على الورق.

ورغم كل هذا الرصيد الإيجابي، يبقى ملف النقل في حي تجزئة فضاءات السعادة تحديًا قائمًا، ليس بتقصير من الرئيس، بل بسبب تعقيدات تتجاوز صلاحياته المباشرة، من تداخل الصلاحيات بين الجماعات إلى مسائل عقارية وشروط الشركات المنجزة للمشاريع. ومع ذلك، موقفه لم يتغير: في صف المواطن دائمًا، حتى حين تكون العراقيل أكبر من صلاحياته.
رشيد الهرد إذن ليس مجرد رئيس جماعة. هو رمز للقرب من الناس، للصدق في العمل، ولحرص مستمر على تحسين حياة الآخرين. قيادته تعلمنا أن المسؤولية لا تُقاس بالسلطة وحدها، بل بما تفعله لأجل الناس، وبقدرتك على تحويل التحديات اليومية إلى فرص للخير، ولابتسامة طفل، ولطمأنينة أسرة.
في عين البيضاء، أصبح اسمه مرادفًا للتنمية الملموسة، للإنسانية اليومية، وللقرب الحقيقي من المواطن. وهو الدرس الأكبر الذي يتركه رشيد الهرد لكل من يعتقد أن المنصب مجرد لقب، وليس مسؤولية حية تعكس نبض المجتمع.

