المغرب360 : محمد غفغوف
تشير معطيات متداولة في أوساط مهتمة بالعمل الحزبي بمدينة فاس إلى أن المشهد الانتخابي المقبل قد يعرف تحولات عميقة، في حال تم تفعيل رقابة صارمة وحقيقية على ظواهر المال السياسي، وشراء الأصوات، واستغلال العمل الإنساني لأغراض انتخابية قبل وخلال الاستحقاقات التشريعية القادمة.
هذه المصادر تعتبر أن حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة سيكونان من أكبر الخاسرين في هذا السيناريو، خصوصاً إذا تم تحييد الشبكات التي لعبت دوراً حاسماً في توجيه نتائج الانتخابات السابقة. ويُستحضر هنا بشكل خاص اسم رشيد الفايق، البرلماني السابق عن دائرة فاس الشمالية، الذي يوجد حالياً خلف القضبان، والذي شكل في مرحلة معينة أحد أعمدة “الماكينة الانتخابية” لحزب الأحرار بالمدينة.
غياب هذا الفاعل، إلى جانب تشديد المراقبة المحتملة على تمويل الحملات والأنشطة ذات الطابع الإحساني، قد يُفرغ عدداً من الحملات الانتخابية من أدواتها غير المشروعة، ويعيد الصراع إلى مستواه الطبيعي: البرامج، الخطاب، والكفاءات.

الأهم في هذا التحول المفترض، ليس فقط تراجع نفوذ بعض الأحزاب التي راكمت مقاعدها عبر منطق الزبونية، بل احتمال عودة ما يُسمى بـ”الأحزاب الوطنية” إلى الواجهة الفاسية، بعد سنوات من التراجع أمام تحالف المال والنفوذ. كما أن عدداً من الكفاءات المحلية، التي ظلت على الهامش أو اختارت العزوف السياسي، قد تجد في هذا السياق فرصة للترشح ضمن أحزاب متوسطة أو صغيرة، بعيداً عن منطق “الاستثمار الانتخابي”.
وتؤكد نفس المصادر أن ساكنة فاس لم تعد كما كانت قبل عقد من الزمن. فقد راكم المواطن الفاسي تجربة مريرة مع وعود انتخابية كبرى لم تجد طريقها إلى التنفيذ: لا في التشغيل، ولا في البنيات التحتية، ولا في تحسين الخدمات الاجتماعية. وهو ما خلق حالة من السخط الصامت، قابل للتحول إلى تصويت عقابي إذا توفرت شروط النزاهة.
غير أن هذا السيناريو يظل مشروطاً بإرادة سياسية حقيقية لتطبيق القانون الانتخابي، وتحرير العملية الديمقراطية من هيمنة المال، لأن فاس، مثل باقي المدن الكبرى، لا تعاني من فقر في النخب أو غياب في الوعي، بل من اختطاف مزمن لصوت المواطن.
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم ليس: من سيفوز؟ بل: هل ستُمنح فاس أخيراً فرصة للاختيار الحر؟ أم أن منطق “الانتخابات المُدارة” سيعيد إنتاج نفس الوجوه، بنفس الخطاب، وبنفس النتائج المخيبة؟
الانتخابات المقبلة قد لا تكون فقط معركة مقاعد، بل لحظة اختبار حقيقية لمستقبل الديمقراطية المحلية في واحدة من أعرق مدن المغرب.

