فاس : محمد غفغوف
بعد غياب دام ما يقارب خمس سنوات عن مدينة فاس، عاد البرلماني عبد المجيد الفاسي ليظهر مجددًا في الدائرة التشريعية فاس الشمالية، حيث شرع في عقد لقاءات مع جمعيات وبعض منظمات حزبه، في تحركات تبدو أقرب إلى بداية حملة انتخابية غير معلنة استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
عودة الفاسي إلى فاس، بعد إقامة طويلة في الرباط، أثارت كثيرًا من التساؤلات في الأوساط المحلية، خاصة لدى فعاليات مدنية وسياسية ظلت تتساءل طيلة السنوات الماضية عن موقع ممثل الدائرة من قضاياها اليومية وهموم سكانها، فالدائرة التي منحته ثقتها الانتخابية كانت تنتظر حضورًا ميدانيًا مستمرًا وترافعًا فعليًا عن ملفاتها داخل قبة البرلمان وخارجها، غير أن الغياب الطويل جعل العلاقة بين المنتخب وناخبيه تدخل مرحلة من البرود السياسي.
مصادر محلية أفادت أن الفاسي بدأ بالفعل في عقد لقاءات تواصلية مع بعض الجمعيات القريبة من حزبه، في محاولة لإعادة ترتيب البيت التنظيمي وبعث دينامية انتخابية مبكرة داخل الدائرة، غير أن هذه التحركات تُقابل بقدر من الحذر والانتقاد من طرف عدد من الفاعلين المدنيين الذين يرون أن التواصل الموسمي لا يمكن أن يعوض سنوات من الغياب عن نبض المدينة ومشاكلها.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن مدينة فاس، التي تعيش تحديات اقتصادية واجتماعية متعددة، تحتاج إلى تمثيلية سياسية حاضرة ومتابعة لقضاياها الحيوية، من التشغيل إلى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، لذلك فإن عودة بعض المنتخبين إلى الواجهة مع اقتراب المواعيد الانتخابية تعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول مفهوم التمثيلية السياسية وحدود العلاقة بين المنتخب والناخب.

