المغرب360 : متابعة
ليست كل التزكيات سواء… فبعضها يمر في صمت التنظيمات، وبعضها الآخر يُعلن بداية مرحلة سياسية جديدة. وهذا بالضبط ما حدث مع الدكتور محمد السلاسي، الذي لم يُقدَّم كمرشح عادي، بل كاختيار محسوم يعكس توازنات دقيقة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، ويؤشر على أن معركة تيسة–تاونات قد انطلقت قبل موعدها الرسمي.
في مبادرة حزبية حاسمة، قرر حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال اجتماع داخلي بمدينة فاس، في اسم مرشحه المرتقب للانتخابات التشريعية لسنة 2026 بدائرة تيسة–تاونات، حيث أجمعت مختلف مكونات الحزب بالإقليم على تزكية الدكتور محمد السلاسي، في مشهد يعكس وضوح الرؤية ووحدة القرار.
هذا الإجماع لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل نتيجة مسار طويل راكم خلاله السلاسي تجربة ميدانية وتنظيمية وازنة، من موقعه كمنسق إقليمي للحزب، ورئيس للمجلس الإقليمي بتاونات، إلى جانب أدواره داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاون” وهيئة المنتخبين التجمعيين بجهة فاس–مكناس. وهي مسؤوليات منحته امتدادًا ترابيًا حقيقيًا، وقدرة على التأثير داخل خريطة انتخابية معقدة.
الاجتماع الذي انعقد يوم الأربعاء 25 مارس لم يترك مجالًا لأي تردد أو صراع داخلي، بل جاء ليؤكد أن الحزب اختار الرهان على الاستقرار التنظيمي والكفاءة المجربة، في أفق رفع هذه التزكية إلى المكتب السياسي للحسم النهائي، في خطوة تبدو أقرب إلى إجراء شكلي أمام قوة الإجماع المحلي.
سياسيًا، تحمل هذه التزكية أكثر من رسالة، وأولها أن حزب “الحمامة” قرر الدخول مبكرًا إلى أجواء الاستحقاقات، بثقة واضحة في مرشحه. وثانيها أن السلاسي لم يعد مجرد فاعل محلي، بل رقمًا صعبًا في معادلة الدائرة، بالنظر إلى قاعدته الانتخابية الممتدة، خاصة في جماعة سيدي أمحمد بلحسن، التي تشكل أحد أبرز معاقله.
أما الرسالة الثالثة، فهي موجهة لباقي الأحزاب، ومفادها أن زمن الانتظار قد انتهى، وأن معركة 2026 بدأت ملامحها تتشكل من الآن، ما سيُسرّع بلا شك من وتيرة إعلان الترشيحات وتحريك المياه الراكدة سياسيًا بالإقليم.
في العمق، لا تتعلق المسألة فقط باسم مرشح، بل بإعادة رسم توازنات دائرة تُعد من أكثر الدوائر حساسية وتعقيدًا. وبين رصيد التجربة وثقل التنظيم، يدخل محمد السلاسي السباق متقدمًا بخطوة، في انتظار ما ستفرزه دينامية التنافس خلال الأشهر المقبلة.

