بقلم : محمد غفغوف
ليست كل كلمة نقد تعني خصومة، وليست كل ملاحظة إعلان حرب.
واهمٌ وخاطئ كل من يعتقد أننا في صراع مع مكتب عصبة كرة القدم بجهة فاس مكناس، أو أننا نصطف خلف طرف ضد آخر. نحن لا نمارس هواية تصفية الحسابات، ولا نبحث عن مواقع داخل معارك صغيرة أنهكت كرة القدم وأغرقتها في العبث والانقسام.
حين ننتقد بعض الهفوات والأخطاء التي تقع داخل هذا الجهاز من طرف بعض مسيريه، فإننا نفعل ذلك من منطلق الحرص والمسؤولية، ومن باب التقويم والنصح والدفاع عن تاريخ كرة القدم بهذه الجهة التي أنجبت أسماءً ومدارس كروية صنعت المجد وأهدت الكثير للكرة الوطنية. نفعل ذلك دفاعًا عن حق الممارسين، والأندية، والجماهير، وعن صورة جهة تستحق الأفضل، لا من باب المصلحة الضيقة أو الحسابات الشخصية التي نترفّع عنها أخلاقًا ومبدأً.
ومن يعرفنا جيدًا، يعرف أننا لا نجيد لبس الأقنعة، ولا نبيع المواقف حسب اتجاه الريح. حبنا لكرة القدم صادق، وإيماننا بالإصلاح حقيقي، وطموحنا أن تستعيد هذه الجهة مكانتها وهيبتها داخل المشهد الكروي الوطني.
لقد جاء هذا الرئيس، رغم اختلافنا معه في بعض التفاصيل والتقديرات، بنية العمل والإصلاح، وهذه حقيقة يجب أن تُقال بصدق. لكن المؤسف أن بعض العقليات التي تعيش على منطق “فرق تسد”، وتقتات من نشر الفتنة والابتزاز وتغذية الصراعات، ما تزال تصر على وضع العراقيل وخلق الأزمات خدمة لمصالحها الخاصة، غير آبهة بمصلحة الكرة ولا بمستقبل الشباب والأندية.
إن المرحلة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من التوتر والاصطفافات، بل تحتاج إلى شجاعة في مراجعة الذات، وإلى توحيد الصف والكلمة، واحترام القانون، وتصفية القلوب، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة. فالذين منحوا ثقتهم وصوتوا من أجل التغيير، ينتظرون عملًا حقيقيًا يعيد إليهم الأمل، لا مزيدًا من الصراعات التي أضاعت سنوات من عمر الكرة الجهوية.
أما نحن، فسنظل دائمًا مع العمل الجاد والهادف، ومع كل خطوة تخدم كرة القدم وممارسيها بصدق ونزاهة. لكننا، في المقابل، لسنا ممن يخافون من قول كلمة الحق مهما كان الثمن، لأن الصمت عن الخطأ خيانة، والنقد المسؤول جزء من الإصلاح لا عدو له.

