فاس : المغرب360
عادت مأساة الدور الآيلة للسقوط بمدينة فاس لتفرض نفسها بقوة على واجهة النقاش العمومي، عقب الانهيار المفاجئ لعمارة سكنية مكونة من ستة طوابق بحي جنان الجزيري بمنطقة عين النقبي بمقاطعة جنان الورد، في حادث مأساوي خلّف ضحايا وجرحى ومفقودين تحت الأنقاض، وأثار موجة واسعة من الحزن والقلق وسط الساكنة الفاسية.
وفي خضم هذه الفاجعة، أصدرت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفاس بيانًا قوي اللهجة، عبّرت فيه عن تعازيها الحارة لأسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومشيدة في الآن ذاته بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية وكافة المتدخلين في عمليات الإنقاذ والإغاثة، رغم صعوبة الظروف الإنسانية والميدانية.
واعتبر الحزب أن هذه الكارثة ليست حادثًا معزولًا أو استثنائيًا، بل حلقة جديدة ضمن سلسلة الانهيارات التي باتت تكشف بشكل مؤلم هشاشة البنيات العمرانية بعدد من أحياء العاصمة العلمية، خاصة بالمناطق القديمة والهامشية التي تعاني من ضعف التجهيزات الأساسية وغياب التأهيل الحضري الكافي، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر سلامة المواطنين وحقهم في السكن اللائق والآمن.
البيان حمل أيضًا رسائل سياسية واجتماعية واضحة، حيث دعا الحكومة والجهات المعنية إلى التحرك العاجل واتخاذ قرارات “جريئة ومستعجلة” لمعالجة هذا الملف البنيوي، من خلال إطلاق برامج حقيقية وفعالة لمعالجة الدور الآيلة للسقوط، وتوفير الاعتمادات المالية الكافية لإعادة تأهيل الأحياء المتضررة، مع تعزيز مراقبة البنايات المهددة بالانهيار واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة قبل وقوع الكوارث.
كما شددت الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي بفاس على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية ومسؤولة تجعل من الحق في السكن الآمن أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، مع ضمان بدائل تحفظ كرامة الأسر المتضررة وأمنها الاجتماعي والإنساني.
وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن مدينة فاس، بتاريخها العريق وكثافتها السكانية وأحيائها القديمة، لم تعد تحتمل مزيدًا من المآسي الناتجة عن التأخر في معالجة هذا الملف الحساس، داعيًا إلى تعبئة جماعية ومسؤولة من مختلف المؤسسات والفاعلين لحماية أرواح المواطنين وصون كرامتهم، قبل أن تتحول هذه الفواجع إلى مشهد متكرر يهدد الأمن الاجتماعي للمدينة.

