فاس : محمد غفغوف
هناك فرق كبير بين الاختلاف في الرأي، والاختلاف في المصالح. الأول يثري المؤسسات، أما الثاني فيأكلها من الداخل كما تأكل الطحالب الصخر والرطوبة جدران البيوت حتى تنهار.
قبل سنة، وخلال انتخابات عصبة فاس مكناس لكرة القدم، عبرت بوضوح عن تخوفي من بعض الأسماء التي أحاطت بالرئيس، وقلت إن المسؤولية الرياضية ليست غنيمة، وإن من يدخلها بعقلية الحسابات الضيقة سيجعل من المؤسسة رهينة لمصالحه الشخصية. لم يكن ذلك حكماً على الأشخاص، بل قراءة لمسارات وتجارب يعرفها كل المتتبعين للشأن الكروي.
واليوم، وبعد مرور عام، يبدو أن كرة القدم بالجهة تؤدي ثمن تلك الاختيارات. فما كان يفترض أن يكون مكتباً موحداً لخدمة الأندية، تحول في بعض جوانبه إلى ساحة للتجاذبات، والتسريبات، ومحاولات الضغط والابتزاز، حتى أصبح الحديث عن تسريب معطيات داخلية إلى أطراف أخرى أمراً يثير أكثر من علامة استفهام.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مؤسسة رياضية ليس ضعف الإمكانيات، بل غياب الثقة داخلها. وعندما يصبح بعض المسؤولين منشغلين بقضاء المصالح، أو تصفية الحسابات، أو صناعة الأزمات، فإن الخاسر الحقيقي ليس الرئيس، ولا أعضاء المكتب، وإنما كرة القدم نفسها، والأندية، واللاعبون، والحكام، والجماهير التي تنتظر عملاً جاداً لا صراعات صغيرة.
ولذلك، فإن المرحلة لم تعد تحتمل المجاملة. لقد آن الأوان للرئيس أن يتحمل كامل مسؤوليته، وأن يمتلك الجرأة السياسية والأخلاقية لتنقية محيطه ممن يسيئون إلى المؤسسة، لأن القائد الحقيقي لا يقاس بعدد من يلتفون حوله، بل بقدرته على حماية المؤسسة من الذين يتسترون خلفها لتحقيق مصالحهم.
لسنا ضد الأشخاص، ولسنا في خصومة مع أحد. نحن مع كرة القدم، ومع مؤسسة قوية، شفافة، تحترم القانون وتخدم جميع الأندية على قدم المساواة. أما الذين يعتبرون المسؤولية فرصة للابتزاز أو النفوذ أو تصفية الحسابات، فهم أشبه بالطحالب التي تلتصق بالسفينة؛ لا تقودها إلى بر الأمان، بل تثقل حركتها وتبطئ مسيرتها.
سيأتي الوقت الذي تُكشف فيه الحقائق، وتُسمى فيه الأشياء بمسمياتها. أما اليوم، فإن الرسالة واضحة: أنقذوا كرة القدم من الطحالب قبل أن تغرق السفينة بمن فيها.

