لقد كانت قساوة الاستغلال المزدوج المسلط على اليد العاملة المغربية عاملا حاسما ليس في اخماد الروح النضالية لدى المغاربة بل على العكس ساهم في تقوية وتدعيم شروط نمو الشعور الوطني بالوعي الطبقي الذي يفلح خصومه في منح نموه السريع، وقد تجسد هذا الوعي في التصدي لكل أشكال التركيع والاستغلال الممنهج من طرف الدوائر الاستعمارية الجاثمة على قسم هام من الرقعة الشاسعة من وطننا العربي “١” …
وقد عبر العمال المغاربة عن وعي طبقي في بداية الثلاثينات حيث اتسم رفضهم لمخططات المستعمر بالعنف في أغلب الاحيان، وفي احيان أخرى ينفتحون على اليد العاملة الأوروبية كلما تحررت هذه الأخيرة من عقدة التفوق لتخوض معها جنبا إلى جنب نضالات مطلبية كانت قمتها وليس آخرها نضالات يونيو 1936 التاريخية باحتلال اليد العاملة المغربية للمؤسسات والمصانع.
وكشف خلالها العامل المغربي عن طاقة نضالية وإمكانيات قيادية هائلة و فهما جيدا لطبيعة الصراع كما تجلى في إقبال المغاربة على الانخراط في النقابات الفرنسية رغم قوانين المنع والنشاط الدعاءي التي تقوم به الحركة الوطنية المناهضة لاندماج العمال المغاربة والاوروبيين في تنظيم نقابي واحد وهو المبدأ الذي تمسكت به أحزاب الحركة الوطنية وخاصة الحزب الوطني وبعده حزب الاستقلال إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية ….يتبع
“١” احمد تافسكا : تطور الحركة العمالية بالمغرب

