متابعة:محمد الخمليشي
أثار قرار الحكومة المغربية بتحديد شرط السن الأقصى للتوظيف في الوظائف العمومية بـ 30 سنة موجة من الجدل والاستياء بين صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا. هذا القرار، الذي يهدف إلى تشجيع توظيف الشباب، يحمل في طياته تساؤلات كثيرة حول مصير آلاف الخريجين الذين تجاوزوا هذا السن ولم يتمكنوا من ولوج سوق العمل بعد.
بالنسبة للكثير من الشباب، يعد هذا الشرط بمثابة “إقصاء المجازين”، حيث يعرقل أحلامهم في الحصول على وظيفة عمومية، خاصة في ظل تحديات متعددة تعيق اندماجهم في القطاع الخاص. فقد يمر الخريجون بفترات طويلة من البطالة أو يبحثون عن فرص عمل في مجالات غير متعلقة بتخصصاتهم الدراسية، ما يؤدي إلى تأخرهم في الترشح لمباريات التوظيف حتى يتجاوزوا سن الثلاثين.
مصير حاملي الشهادات
بالنسبة لحاملي الشهادات الذين تجاوزوا سن الثلاثين، يطرح السؤال المحوري: “ما هو البديل؟”. مع غياب استراتيجيات فعالة لدعم هؤلاء الشباب وتوفير فرص عمل تناسب كفاءاتهم، يجد الكثير منهم أنفسهم في مواجهة خيارات محدودة. قد يضطر البعض إلى البحث عن فرص عمل في القطاع الخاص أو حتى الهجرة خارج البلاد بحثًا عن مستقبل أفضل.
إقصاء شريحة من الشباب بسبب شرط السن يثير تساؤلات عميقة حول مدى مراعاة السياسات الحكومية للواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الشباب. قد يكون الحل في إرساء مقاربة أكثر شمولية تأخذ بعين الاعتبار الظروف الفردية وتوفير فرص إعادة التأهيل المهني أو خلق برامج خاصة تتيح لهم التوظيف رغم تجاوزهم السن الأقصى.
توصيات وحلول محتملة
لمواجهة هذا الوضع، يطالب العديد من المتابعين والخبراء بإعادة النظر في شرط السن أو على الأقل تخصيص استثناءات لفئات معينة مثل حاملي الشهادات العليا الذين تعثروا في مسيرتهم المهنية لأسباب خارجة عن إرادتهم. كما يقترح تطوير برامج تدريبية وإدماجية تساعد في إعادة تأهيل هؤلاء الشباب وتأمين وظائف تتناسب مع مهاراتهم وخبراتهم.
ختاما، يبقى مصير آلاف حاملي الشهادات الذين تجاوزوا سن الثلاثين موضوعا حساسا يتطلب تدخلا حكوميًا عاجلا لإيجاد حلول مستدامة تضمن لهم فرص العمل والحياة الكريمة.

