متابعة:محمد الخمليشي
في مشهد صادم يعكس قسوة الواقع، أقدم عبد المجيد المومني، عامل نظافة بمدينة بني ملال، على وضع شقيقته نجاة، وهي شابة تعاني من إعاقة جسدية، داخل قفص حديدي للاحتجاج على تجاهل السلطات لمطالبهم المتكررة. خطوة غير مسبوقة تعبر عن يأس شقيقين أرهقهما الفقر وغياب الإنصاف.
“كرامة مفقودة ومطالب مهملة”
نجاة، التي تعيش وضعا مأساويًدا منذ وفاة والديها، صرّحت بحرقة: “نعيش بلا أب ولا أم، فقط أنا وأخي الذي بالكاد يوفر قوت يومنا. أحتاج إلى كرسي كهربائي يساعدني على التنقل، لأن الكرسي الذي أملكه لا يكاد يعمل”. وأضافت: “أريد أن أعيش بكرامة، حتى أريح والديّ في قبريهما”.
“أكشاك للمقربين والإهمال للمحتاجين”
عبد المجيد، الذي لم يخفِ استياءه من الوضع، أكد أنه طرق أبواب المجلس البلدي ورئاسة المدينة منذ سنوات للحصول على كشك بسيط يمكن أن يخفف العبء عن أخته، لكن مطالبه قوبلت بالتجاهل. وقال: “هناك من حصل على أكشاك رغم أنهم لا يستحقونها، بينما نحن نعاني من التهميش. أختي لا تطلب المستحيل، فقط مصدر رزق يحفظ كرامتها”.
“الملك هو أملنا الأخير”
بصوت يملؤه الرجاء، وجه عبد المجيد نداءً إلى جلالة الملك قائلاً: “جلالتك هو الوحيد الذي يمكنه إنصافنا. أطلب منك أن تنظر إلى أختي كابنتك. هي أمانة في عنقي، ولن أتخلى عنها مهما كان”.
واقع يفضح ازدواجية المعايير
المشهد أثار تعاطفا واسعا بين سكان المنطقة، الذين اعتبروا ما تعيشه نجاة وشقيقها وصمة عار على جبين المسؤولين. إحدى الجارات قالت: “نجاة تعيش كالسجينة، تحتاج إلى علاج ودخل ثابت، بينما شقيقها يعمل بأجر زهيد ولا يستطيع تلبية احتياجاتها”.
رسالة أقوى من الاحتجاج
أصبح قفص نجاة رمزًا للصوت المخنوق الذي يرفض أن يظل حبيس الظلم والتهميش. فهل تستجيب الجهات المعنية لهذه الصرخة المؤلمة، أم ستبقى الكرامة مطلبا مستحيلا في مدينة تصم آذانها عن المستضعفين؟

