المغرب 360 : محمد غفغوف
فاس – المدينة العريقة التي أنجبت العلماء والمفكرين والفنانين، أصبحت اليوم غارقة في دوامة من الإهمال والتهميش، بعد أن كانت وجهة للعلماء والزوار، ها هي الآن تواجه أزمة خانقة تمس جميع مناحي الحياة، من البنية التحتية إلى الخدمات الأساسية، وسط لامبالاة المسؤولين وانشغالهم بمصالحهم الخاصة.
فالمتجول في شوارع وأزقة المدينة يلاحظ حجم التراجع الكبير الذي أصابها، حيث الظلام الدامس يخيم على الأحياء الشعبية، وكأنها خارج نطاق الزمن، بينما تنتشر النفايات في كل زاوية، مشكلة بؤراً للروائح الكريهة والأمراض، والكلاب الضالة تسرح وتمرح دون أي تدخل من الجهات المسؤولة، مما يجعل حياة المواطنين في خطر مستمر.
أما وسائل النقل فحدث ولاحرج، فهي كارثة حقيقية، حيث يجد المواطن الفاسي نفسه مضطراً لانتظار الحافلات المتهالكة التي لا تصل في الوقت المناسب، أو اللجوء إلى وسائل نقل عشوائية تزيد من معاناته اليومية، فالمدينة التي كان يجب أن تكون نموذجاً في التنظيم الحضري، تعيش فوضى لا مثيل لها في قطاع النقل، في ظل صمت مطبق من مجلس الجماعة.
فاس التي كانت تزهو بحدائقها وجمال طبيعتها، أصبحت مدينة بلا متنفس، الفضاءات الخضراء شبه منعدمة، والمشاريع البيئية غائبة تماماً، مما يجعل السكان محرومين من أبسط حقوقهم في العيش وسط بيئة نظيفة وصحية.
وفي ظل هذه الأوضاع الكارثية، يظل مجلس الجماعة في دار غفلون! مسؤولون غارقون في حساباتهم السياسية الضيقة، منشغلون بقضاء مصالحهم ومصالح المقربين منهم، بينما المواطن يعاني يومياً من الإهمال والفساد وسوء التسيير، فهل يعقل أن تكون مدينة بحجم فاس، بتاريخها العريق، في هذا الوضع المزري.
فالعاصمة العلمية و الروحية للمملكة، تحتاج إلى ثورة حقيقية على مستوى التسيير والتدبير، تحتاج إلى مسؤولين يحملون هموم السكان ويسعون بجدية إلى تحسين أوضاعهم، لا إلى مجرد وجوه انتخابية تستغل المناصب لتحقيق مكاسب شخصية. فإلى متى سيظل المواطن الفاسي يدفع ثمن هذا العبث؟ وهل ستظل فاس، التي أبهرت العالم بحضارتها، أسيرة للإهمال والتخلف؟!

