المغرب360 : محمد غفغوف
يبدو أن قطار التنمية لا يمر من هنا، ولا حتى يُفكر في التوقف! فبينما تسير مشاريع الخطوط فائقة السرعة جنوبًا نحو مراكش وأكادير بخطى ثابتة، تبقى جهة فاس مكناس مجرد متفرج على هذا المسار، كأنها خارج حسابات الدولة الاستراتيجية، أو كأن التنمية لها جغرافيا تفضيلية لا تشملها.
المفارقة الصادمة هي أننا لا نتحدث عن مشروع قيد الدراسة فقط، بل عن مخططات دخلت حيز التنفيذ، حيث بلغت نسبة إنجاز الدراسات الأولية لخط مراكش-أكادير حوالي 45%، بتعاقدات دولية مع شركات فرنسية، صينية، ومغربية، وكل شيء يسير وفق الجدول، لأن هناك من يدافع عن المشروع، هناك من يضغط، هناك من يفرضه كأولوية… وهذا ما لا تملكه فاس، ولا يبدو أن أحدًا يكترث لها في دوائر القرار.
فاس، العاصمة العلمية، المدينة التي كانت ذات يوم مركزًا حضاريًا وثقافيًا لا يُنافس، تُركت اليوم خارج خارطة التنمية الكبرى، وكأنها حُكم عليها بالجمود، هل لأنها تفتقر إلى من يدافع عن مصالحها بقوة؟ أم لأنها ليست في حسابات أولئك الذين يرسمون خرائط الاستثمار والتطوير وفق منطق لا نفهمه؟
لا أحد يطالب بعرقلة المشاريع في جهات أخرى، ولكن أليس من حق فاس وجهتها أن تنال نصيبها العادل؟ أم أن التنمية في هذا الوطن لها معايير أخرى غير تلك التي نُلقنها في الخطب والشعارات؟
فإلى متى ستبقى فاس على الهامش؟ إلى متى ستظل تنتظر قطارًا قد لا يأتي أبدًا؟

