فاس : محمد غفغوف
في خطوة غير مسبوقة، أصدر عبد السلام البقالي، عمدة فاس، مذكرة صارمة تقضي بوضع حد نهائي لاستغلال سيارات وشاحنات الجماعة لأغراض شخصية أو عائلية، سواء من طرف الموظفين أو من أي شخص لا تربطه علاقة مهنية بالجماعة، كما شددت المذكرة على عدم السماح لأي موظف بركوب سيارات المصلحة خارج نطاق عمله، إلا في إطار لجن مشتركة، إضافة إلى منع استخدام هذه الآليات خارج أوقات العمل ونهاية الأسبوع إلا بترخيص مباشر من العمدة.
هذا القرار الجريء يضع حدًا لفوضى استغلال الممتلكات العامة التي طالما أثقلت كاهل الجماعة وأرهقت ميزانيتها، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى تدبير عقلاني وشفاف يقطع مع مظاهر الريع وسوء التدبير، فمن غير المقبول أن تستنزف سيارات الجماعة أموال دافعي الضرائب في أغراض شخصية، بينما تعاني بعض المصالح الجماعية من نقص في الوسائل اللوجستية لأداء مهامها.
خطوة العمدة تأتي في إطار رؤية إصلاحية واضحة لتخليق المرفق الجماعي وإعادة الاعتبار لمبدأ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومما يزيد من أهمية هذا القرار، تأكيد مصادر مقربة من المجلس الجماعي أن البقالي بصدد إصدار قرارات أكثر جرأة للقطع مع كل أشكال التسيب داخل الجماعة، وهو ما يعكس إرادة سياسية حقيقية لتطهير هذا المرفق الحيوي من الممارسات التي كانت تعيق أداءه وتسيء إلى صورته أمام المواطنين.
مدينة فاس تحتاج إلى مسؤولين بمثل هذه الجرأة، الذين يضعون مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، ويقطعون الطريق أمام المتلاعبين بالمال العام، قرارات من هذا النوع ليست فقط إصلاحية، بل تعيد الثقة بين المواطن والإدارة المحلية، وهو ما تحتاجه العاصمة العلمية في مسيرتها نحو تدبير حضري أكثر شفافية ونزاهة.

