فاس : محمد غفغوف
في زمن أصبح فيه العمل السياسي مرادفًا للمصالح الضيقة والانتهازية، يبرز اسم الحاج محسن الأزمي كحالة استثنائية في المشهد السياسي والاجتماعي بفاس، رجل لم تصنعه الأحزاب، ولم تدفعه الحسابات الانتخابية، بل فرض نفسه بفضل عقود من العطاء والتفاني في خدمة الفئات الهشة، دون انتظار مقابل أو مكافأة.

اليوم، تجد الأحزاب السياسية نفسها أمام واقع لا يمكن إنكاره: شعبية محسن الأزمي ومصداقيته العالية جعلته مطلبًا جماهيريًا، ليس فقط كفاعل اجتماعي، بل كقيمة سياسية يمكنها إحداث الفارق في المشهد المحلي، فبعدما كان فاعلًا اجتماعيًا بامتياز، صار مطلبًا ملحًا للعديد من الأحزاب التي ترى فيه الوجه الذي تحتاجه لإعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي.
من جهة أخرى، يبدو أن قيادة الحركة الديمقراطية الاجتماعية لم تستوعب بعد قيمة هذا الرجل، ولم تمنحه الاهتمام المستحق رغم نجاحاته الانتخابية السابقة، وهو ما يفسر امتعاضه المشروع من غياب الحركية التنظيمية داخل الحزب في فاس، ولكن، هل سيظل صامتًا أم أن المرحلة القادمة ستحمل مفاجآت؟
ما لا شك فيه أن أمثال محسن الأزمي هم الذين يحتاجهم المشهد السياسي اليوم: رجال نحتوا مكانتهم في قلوب الناس بالعمل والتفاني، وليس بالشعارات والوعود الجوفاء. وحين تتنافس الأحزاب على ضم شخصية بهذا الحجم، فذلك يعني أن السياسة لم تمت بعد، وأن الأمل في التغيير لا يزال قائمًا، إذا ما أُعطي لأمثاله المكان الذي يستحقونه.

