القسم الرياضي: محمد غفغوف
في تطور مفاجئ يعكس حالة الجدل داخل أروقة الاتحاد الإسباني لكرة القدم، قدمت ماريا تاتو، رئيسة اللجنة المنظمة لمونديال 2030 في إسبانيا، استقالتها من منصبها، وذلك عقب اتهامات بالتلاعب في معايير اختيار المدن المضيفة لصالح مدينة سان سيباستيان.
جاءت الاستقالة عقب تقرير نشرته صحيفة “أل موندو”، كشفت فيه عن تجاوزات في التصنيف المطلوب لاختيار المواقع المضيفة لكأس العالم، والذي من المقرر أن يقام في إسبانيا، البرتغال، والمغرب.
ووفقًا للمصادر الإعلامية، فإن عملية التقييم شهدت تدخلات غير مبررة، ما أثار الشكوك حول نزاهة المعايير المعتمدة.

وبحسب الصحيفة، فإن مدينة سان سيباستيان حظيت بمعاملة تفضيلية على حساب مدن إسبانية أخرى، وهو ما أثار استياء جهات رياضية ومسؤولين طالبوا بفتح تحقيق في الموضوع. كما أضافت مصادر مقربة من الاتحاد الإسباني أن الضغوط الداخلية والخارجية دفعت تاتو إلى تقديم استقالتها كخطوة استباقية قبل أي إجراءات رسمية قد تتخذ ضدها.
ورغم أن الاتحاد الإسباني لم يصدر بيانًا تفصيليًا بشأن هذه المزاعم، إلا أن مصادر مقربة منه أكدت أن الاستقالة جاءت في ظل مناخ من الضغوط والإصلاحات التي يشهدها الاتحاد، خصوصًا بعد الأزمات التي عصفت به في الفترة الأخيرة، والتي كان آخرها تداعيات استقالة الرئيس السابق لويس روبياليس على خلفية قضايا أخرى.
تأتي هذه الفضيحة في وقت حساس للكرة الإسبانية، حيث تسعى إسبانيا، إلى جانب البرتغال والمغرب، لتقديم صورة متماسكة عن استضافتها لكأس العالم 2030 ووفقًا لمراقبين فإن هذه الاستقالة قد تؤثر على مصداقية ملف التنظيم الإسباني، خاصة في ظل التأكيدات المتكررة من الفيفا بضرورة اعتماد معايير صارمة وشفافة في اختيار المدن المضيفة.
وتنتظر الأوساط الرياضية موقف الاتحاد الإسباني والجهات المنظمة من هذه الأزمة، خاصة مع اقتراب موعد الحسم في تحديد المدن التي ستستضيف مباريات المونديال، فيما تتزايد المطالب بفتح تحقيق معمق لضمان نزاهة المعايير المعتمدة، بما يحفظ صورة إسبانيا كدولة مضيفة للحدث الكروي الأهم في العالم.
وفي ظل تصاعد الجدل حول القضية، يبقى السؤال المطروح: هل ستؤثر هذه الاستقالة على ملف التنظيم المشترك بين إسبانيا، البرتغال، والمغرب؟، خصوصًا أن المغرب يسعى إلى أن يكون شريكًا رئيسيًا في الحدث، وهو ما يعزز الحاجة إلى ضمان نزاهة كل مراحل اختيار المدن المستضيفة.
وفي انتظار التطورات المقبلة، تبقى استقالة ماريا تاتو محطة جديدة في مسلسل الأزمات التي تواجه الاتحاد الإسباني لكرة القدم، في وقت يسعى فيه لإعادة بناء صورته وتأكيد التزامه بمعايير الشفافية والعدالة في تنظيم أكبر حدث كروي عالمي.

