المغرب 360 : محمد غفغوف
شهد حزب الأصالة والمعاصرة في إقليم صفرو تطورًا غير مسبوق قد يهدد مستقبله السياسي في المنطقة، حيث قدم محمد شكري، العضو البارز في جماعة سيدي يوسف بن أحمد والمكتب الجهوي للحزب، استقالته من جميع المهام الحزبية، بل ومن الحزب نفسه، هذه الاستقالة ليست حدثًا عابرًا، بل هي انعكاس لأزمة داخلية متصاعدة تهدد بتصدع بنيته التنظيمية، وتعكس توترات متزايدة بين الأعضاء على خلفية أساليب تسيير الحزب في المنطقة.
وتعود دوافع الاستقالة إلى ما وصفه شكري بـ “الأساليب الملتوية” التي يعتمدها المسؤول الإقليمي في تسيير شؤون الحزب في صفرو، وبحسب مصادر من داخل الحزب، يتهم أعضاء بارزون في الحزب المسؤول الإقليمي بالاستفراد بالقرارات السياسية والتنظيمية، وتجاهل آراء ومقترحات باقي الأعضاء، هذا التهميش المستمر أدّى إلى تزايد الشعور بالإقصاء في صفوف الأعضاء المخلصين، ما جعلهم في موقف لا يمكنهم فيه التأثير في اتخاذ القرارات الهامة للحزب.
وأضاف مصدر مهتم بالشأن الحزبي بصفرو، أن الاستفراد بالقرارات واحتكار السلطة داخل الحزب أديا إلى استياء متزايد من قبل العديد من الأعضاء الذين شعروا بأنهم مجرد أدوات في يد قلة من الأفراد ولا يمكنهم المساهمة في توجيه الحزب نحو تحقيق أهدافه، هذا التوجه يمكن أن يكون له تداعيات خطيرة على الحزب في المستقبل، حيث قد يؤدي إلى تقليص شعبيته في المنطقة وفقدان الثقة بين القاعدة الجماهيرية.

استقالة شكري ليست حدثًا معزولًا، بل هي جزء من سلسلة من التطورات السلبية التي يشهدها الحزب في صفرو، حيث بدأت الاستقالات تتوالى في صفوف الأعضاء الذين يعبرون عن استيائهم من القيادة الحالية.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه الاستقالات سلبًا على استمرارية الحزب في المنطقة، حيث تزداد التحديات أمامه لاستعادة ثقة قاعدته الشعبية، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية والمطالبات بإعادة هيكلة الحزب.
وفي ظل هذه الأوضاع المتوترة، يزداد الحديث داخل الحزب وخارجه عن ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول بين جميع الأطراف داخل حزب الاصالة، يجب أن يتم إعادة الهيكلة على أسس ديمقراطية وشفافة، تسمح بمشاركة أوسع للأعضاء في صنع القرار، وتعزز من روح التعاون داخل الحزب، وإلا فإن الحزب قد يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، خاصة إذا استمرت حالة الاستقطاب الداخلي وتعميق الهوة بين القيادة والأعضاء.
وبينما يواجه حزب الأصالة والمعاصرة في صفرو أزمة داخلية غير مسبوقة، فإن الأنظار تتجه إلى المستقبل وكيفية تعامل الحزب مع هذه التحديات، فهل سيتمكن الحزب من تجاوز هذه الأزمة واستعادة الثقة داخل صفوفه؟ أم أن هذه الاستقالات ستكون بداية النهاية لحضور الحزب في المنطقة؟ الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الإجابة على هذه الأسئلة، وستكشف ما إذا كان الحزب قادرًا على إعادة بناء نفسه من جديد أم أن الانقسامات الداخلية ستستمر في التأثير على مستقبله.

