المغرب360 : محمد غفغوف
في خطوة جديدة لإعادة هيكلة قطاع الصحة، قررت الحكومة المغربية إلغاء المديريات الجهوية والإقليمية لوزارة الصحة واستبدالها بالمجموعات الصحية الترابية، هذه الخطوة تأتي في سياق تنزيل القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، والذي يهدف إلى تحسين حكامة القطاع وتعزيز اللامركزية. غير أن هذا القرار يثير العديد من التساؤلات حول مدى نجاعته في حل المشاكل المتراكمة التي يعاني منها القطاع الصحي.
ويرمي هذا التحول إلى تحسين تدبير الموارد الصحية، وضمان توزيع أكثر عدالة للخدمات الطبية، وتحقيق تكامل بين المستشفيات والمراكز الصحية الأولية. ومن المفترض أن تمنح المجموعات الصحية الترابية استقلالية أكبر في التسيير، مما قد يسهم في تحسين الأداء والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

لكن في المقابل، يواجه هذا القرار عدة تحديات، من بينها:
– مدى استعداد الموارد البشرية والمؤسسات الصحية لهذا التحول، حيث لم يتم بعد توضيح كيفية انتقال الموظفين من المديريات إلى المجموعات الجديدة.
– إشكالية التمويل، إذ يتطلب إحداث هذه المجموعات ميزانيات إضافية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على توفيرها دون التأثير على الخدمات الحالية.
– التنسيق بين الفاعلين المحليين، حيث من المتوقع أن تواجه المجموعات الصحية صعوبات في التنسيق مع المجالس المنتخبة والسلطات المحلية.
وفي ظل غياب تفاصيل دقيقة حول كيفية تنفيذ هذه الهيكلة الجديدة، يبقى الحكم على نجاعتها رهينًا بمدى قدرتها على تجاوز الاختلالات السابقة، فإذا كانت النية من هذا القرار تحسين الحكامة وتعزيز القرب من المواطنين، فإن نجاحه سيتطلب رؤية واضحة وإجراءات مرافقة تحول دون تحويله إلى مجرد تغيير شكلي يزيد من تعقيد المشهد الصحي.
وإلغاء المديريات الجهوية والإقليمية واستبدالها بالمجموعات الصحية الترابية هو بلا شك خطوة جريئة، لكن نجاحها يعتمد على مدى استعداد الوزارة لتنفيذها بطريقة تضمن تحسين الخدمات بدلًا من خلق إكراهات جديدة. فهل ستنجح هذه الهيكلة في إحداث التغيير المنشود، أم أنها ستُضاف إلى قائمة الإصلاحات غير المكتملة في قطاع الصحة؟

