المغرب 360 : محمد غفغوف
في ظل ما تشهده الساحة السياسية من توتر متزايد وتراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة، يطفو على السطح مجددًا سؤال محوري: كيف نُؤَمِّن برلمانًا نظيفًا يعكس الإرادة الشعبية ولا يُفرَّغ من قيمته بسبب تسلل الفساد والجهل إليه؟ الصورة التي تُظهر عدد البرلمانيين المتابعين أو المدانين في قضايا فساد ونصب واختلاس حسب الانتماء الحزبي، تُعَدّ ناقوس خطر يجب أن يدفعنا جميعًا لإعادة النظر في معايير الترشح وخريطة الطريق نحو تخليق الحياة العامة.
إن السماح للأميين، وتجار المخدرات، والمتورطين في جرائم مالية، بالوصول إلى البرلمان أو الجماعات الترابية، لا يضرب فقط مصداقية المؤسسات، بل يشكل خيانة صريحة لتضحيات أجيال من المغاربة الذين ناضلوا من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات.
هؤلاء لا يمكنهم تمثيل الشعب أو الدفاع عن قضاياه، بل يشكلون طابورًا خامسًا داخل المؤسسات يسعى لحماية مصالحه الشخصية أو توسيع شبكاته الزبونية.
لقد آن الأوان لتفعيل مبدأ “من أين لك هذا؟” وفرض شرط النزاهة والكفاءة لاجتياز بوابة الترشح للانتخابات، لا يُعقل أن يتحول البرلمان إلى ملاذ آمن للهاربين من العدالة أو منصة لتبييض الأموال وتوسيع النفوذ غير المشروع.
وكمواطنين نطالب بتشريع واضح وصارم يُقصي كل من:
– صدر في حقه حكم نهائي في قضايا فساد أو تهريب أو نصب أو اختلاس.
– لا يتوفر على الحد الأدنى من المستوى التعليمي القادر على أداء مهام التمثيل والتشريع.
– ثبت تورطه في شبكات المخدرات أو تبييض الأموال.
كما نُجدد الدعوة إلى الأحزاب السياسية بتحمل مسؤوليتها التاريخية، والقطع مع منطق “التزكية مقابل الولاء أو المال”، واستبداله بمنطق الاستحقاق والكفاءة.
فالمغاربة يستحقون مؤسسات نظيفة، وبرلمانًا يُشرف ولا يُشوّه، ويكون أداة رقابة وتشريع لا أداة ابتزاز وتسوية ملفات.
إن تخليق الحياة السياسية لم يعد ترفًا، بل ضرورة وجودية لاستمرار الدولة في كسب رهان التنمية والديمقراطية والثقة.

