المغرب360 : محمد غفغوف
في زمنٍ تُغيب فيه قيم الإبداع وتُهمَّش فيه رسائل الفن الموجهة للطفل، يواصل الفنان الكبير عبد اللطيف خلاد، الملقب بـ”عمي بسيسو”، رحلته النبيلة بين المؤسسات التعليمية، ناشرًا الفرح في قلوب الصغار، وحاملًا رسالة تربوية راقية تنبض بالقيم والمواطنة.

جولته الأخيرة عبر المدارس الابتدائية بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بفاس كانت نموذجًا يُحتذى، جمعت بين المسرح والغناء والترفيه الهادف، وقدّمت للأطفال لحظات من البهجة الممزوجة بالتعلم، بأسلوب بسيط وعميق في آنٍ معًا، لم يكن مجرد عرض فني، بل درس في الحياة، من فنان وهب نفسه لعالم الطفولة منذ عقود، دون كلل ولا انتظار لرد الجميل.
عمي بسيسو ليس فقط منشطًا أو مغنيًا، بل كاتب ومؤلف ومبدع حقيقي، حمل قضايا الطفل من طنجة إلى الكويرة، وظل صوتًا محبًّا وصديقًا للصغار في كل ربوع الوطن، ومع ذلك لا يزال هذا الفنان المتألق بعيدًا عن دائرة الاعتراف الرسمي والتكريم المستحق.

نكتب اليوم ليس فقط لنحتفي بجولة فنية ناجحة، بل لنوجه نداءً للضمير الثقافي والمؤسساتي: أنصفوا هذا الرجل، كرِّموا هذه التجربة النادرة، وامنحوا “صديق الأطفال” المكانة التي يستحقها في ذاكرة هذا الوطن.
تحية تقدير ووفاء لعمي بسيسو… فنان الطفولة، ورجل القيم، وصوت البهجة الذي لا يشيخ.

