المغرب360 : محمد غفغوف
في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول العلاقة بين الشفافية المالية والسلوك المقاولاتي، شهد المؤتمر الجهوي لحزب الخضر المغربي بجهة سوس ماسة، المنعقد بأكادير، واقعة غريبة تمثلت في رفض ممون مكلف بوجبة الغذاء تسلم شيك بقيمة الخدمة من رئيس لجنة التنظيم، مُصرًّا على أداء المبلغ نقدًا قبل تقديم الوجبة للمدعوين.
هذا السلوك أثار استغراب المنظمين واعتُبر مساسًا بمبدأ التعامل المالي السليم، خاصة أن المبلغ المطلوب يفوق الحد الأقصى المسموح به قانونًا للأداء النقدي، والمحدد في 5000 درهم. ويُلزم القانون المغربي أداء المبالغ الكبرى عبر الشيك، التحويل البنكي أو الكمبيالة، بهدف محاربة التهرب الضريبي وضمان شفافية المعاملات.
إصرار الممون على الدفع نقدًا يثير الشكوك حول نواياه، خاصة أن ذلك تم قبل تقديم الخدمة، في سلوك لا يمكن وصفه إلا بالابتزاز الصريح ومحاولة لإرباك تنظيم حزبي قانوني يسعى لترسيخ مبادئ الحوكمة والوضوح المالي.
ورغم هذا الحادث المؤسف، فقد نجح المؤتمر في تحقيق أهدافه، حيث تميز بحضور نوعي وتنظيم محكم، وأسفر عن تجديد الهياكل الجهوية للحزب، وضخ طاقات جديدة تُراهن على تطوير المشروع السياسي البيئي لحزب الخضر المغربي.
إن ما وقع يجب ألا يمر مرور الكرام. فحماية التنظيمات الحزبية من مثل هذه السلوكيات المُلتوية مسؤولية جماعية، تبدأ بالمحاسبة وتطبيق القانون، وتصل إلى إعادة الاعتبار لأخلاقيات المهنة في مجال التمويـن والخدمات.

