فاس : محمد غفغوف
في مشهد صادم ومخجل، هز الرأي العام المحلي بجماعة أولاد الطيب ضواحي فاس، تفجرت خلال دورة ماي العادية فضيحة سياسية من العيار الثقيل، بطلاها مستشار جماعي ورئيس الجماعة، ينتميان معًا لحزب التجمع الوطني للأحرار، التفاصيل التي خرجت للعلن تؤكد تسلم المستشار لشيك بنكي بقيمة أربعة ملايين سنتيم من رئيس الجماعة نفسه، مقابل التصويت لصالحه، في سلوك يضرب في العمق أسس الديمقراطية والتمثيلية السياسية.
الواقعة، التي باتت حديث القاصي والداني، تطرح أسئلة كبرى حول مصداقية المؤسسات المنتخبة، ومدى تورط بعض المنتخبين في ممارسات فاسدة حولت المجالس إلى بورصات علنية للمصالح. كما تضع قيادة الحزب، وعلى رأسها المنسق المحلي لفاس الجنوبية يونس الرفيق والمنسق الجهوي محمد شوكي، في مرمى المساءلة الأخلاقية والسياسية.
فهل تتحرك تنسيقية الحزب بفاس الجنوبية لكشف ملابسات الفضيحة؟ وهل يمتلك حزب عزيز أخنوش لجنة للأخلاقيات قادرة على محاسبة المتورطين.
الشارع الفاسي، ومعه المتابعون للشأن العام، يترقبون بشغف ما إن كانت هذه الحادثة ستواجه بالحزم اللازم داخل هياكل الحزب، أم أن منطق “الحصانة الحزبية” سيغلب على منطق المحاسبة والمسؤولية.
إن صمت قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار أمام هذه الفضيحة سيكون بمثابة تزكية ضمنية للسلوك المنحرف، وضرب لثقة المواطنين في المؤسسات. كما أنه اختبار حقيقي للجنة الأخلاقيات، إن وُجدت، ومدى استقلاليتها عن الحسابات السياسية الضيقة.
فهل تملك قيادة الحزب الشجاعة السياسية لفتح تحقيق داخلي ونشر نتائجه؟
أم أن “الصفقات الانتخابية” ستظل تمارس في الخفاء وعلى عينك يا تاجر؟

