المغرب360 : محمد غفغوف
في حوار خاص مع صحيفة “المغرب360″، عبّر الدكتور محمد السلاسي، رئيس المجلس الإقليمي لتاونات ورئيس المجلس الإداري لوكالة الحوض المائي لسبو، عن موقف حازم إزاء تحديات ندرة المياه التي تهدد الأمن المائي والاجتماعي لبلادنا، مؤكدًا أن “المعركة من أجل الماء ليست ترفًا، بل معركة وجود، وكرامة، ومصير أمة بأكملها”.
وقال السلاسي، بمناسبة انطلاق فعاليات “أقسام الماء”، التي نظمتها وكالة الحوض المائي لسبو تحت شعار: “من أجل التحسيس والتوعية بأهمية الحفاظ على الموارد المائية”، إن هذه الحملة الموجهة لتلميذات وتلاميذ العالم القروي، تأتي في سياق بالغ الحساسية، حيث يعيش المغرب تحت ضغط مائي غير مسبوق، بفعل التغيرات المناخية وسوء تدبير الموارد في بعض المناطق، ما يستدعي تعبئة جماعية شاملة لا تقبل التراخي.
وأضاف: “إذا لم نُعِد بناء وعينا الجماعي بدءًا من المدرسة، فإننا نُقْدمُ على مقامرة خطيرة بمستقبلنا المائي، ولذلك نراهن على الأجيال الصاعدة، وعلى تربية بيئية قوية، تضع الماء في قلب أولويات السلوك اليومي والممارسة المواطِنة”.
وأكد الدكتور السلاسي أن المجلس الإقليمي لتاونات يعتبر ورش الماء قضية استراتيجية، وليس مجرد ملف إداري عابر، مشددًا على أن “تحويل الوعي البيئي إلى سلوك يومي يبدأ من القسم، ويكتمل بالتزام مؤسساتي وطني، وهذا هو ما نشتغل عليه اليوم مع مختلف الشركاء”.
وأشاد السلاسي بالمجهودات الجبارة التي يبذلها عامل إقليم تاونات السيد صالح داحا، ومدير وكالة الحوض المائي لسبو، في تنزيل رؤية شاملة لترشيد استعمال الماء، والانتقال من منطق التسيير التقليدي إلى منطق الحكامة البيئية الرشيدة، تنفيذًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من قضية الماء رهانًا استراتيجيًا ضمن النموذج التنموي الجديد.
وأردف أن اللقاء شكل لحظة نوعية لفتح النقاش الجاد والمسؤول حول كيفية تأمين المستقبل المائي للبلاد، وتبادل التجارب بخصوص أنظمة الحكامة والتدبير المستدام للموارد المائية، مؤكداً أن الشراكات بين المؤسسات العمومية والجمعيات والقطاع الخاص هي السبيل الوحيد للخروج من منطق “الاستنزاف الصامت”.
وانطلقت فعاليات هذه المبادرة الميدانية يوم الأربعاء 14 ماي 2025، بحضور وازن لعدد من الشخصيات والمؤسسات: عامل إقليم تاونات، رؤساء الجماعات، قطاعات البيئة والماء والكهرباء، وجمعيات المجتمع المدني، في مشهد يعكس جدية المرحلة، وضرورة رصّ الصفوف لمواجهة خطر نُدرة المياه.
واختتم الدكتور السلاسي تصريحه برسالة واضحة: “من لا يعي خطورة لحظة الماء اليوم، سيتحمل وزر العطش غدًا. والحفاظ على الماء ليس شعارًا، بل معركة حضارية، أخلاقية، وسيادية”.

