بقلم : محمد غفغوف
في مدينة فاس العتيقة، حيث تختلط رائحة التاريخ بوهج الحاضر، يبرز اسم محسن الإدريسي كعلامة فارقة لرجل اختار أن يخوض غمار الشأن العام، ليس بحثاً عن سلطة أو مجد شخصي، بل وفاءً لمدينة يعشقها حتى النخاع.
ينتمي محسن الإدريسي إلى عائلة فاسية معروفة بالقيم والأخلاق، تربى في كنفها على معاني الاستقامة والوفاء وحب الوطن. لم يكن دخوله الحياة العامة مصادفة، بل كان امتداداً لمسار شخصي ومهني شريف، راكم فيه تجربة غنية كرجل أعمال ناجح، وكفاعل في الحقل الرياضي والاجتماعي.

عرفه جمهور الرياضة كمسير سابق لفريق المغرب الفاسي لكرة اليد، حيث وضع بصمته بصدق وإخلاص، مؤمناً بأن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل وسيلة لتربية الأجيال على القيم والمواطنة، لم يتردد في دعم الفرق ومساندة اللاعبين، وظلّ صوته مسموعاً حين يتعلق الأمر بالدفاع عن صورة الرياضة الفاسية.
انتقل الإدريسي منادي من تسيير الأعمال إلى الفعل المؤسساتي، فكان عضواً بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، حيث اشتغل إلى جانب زملائه بنزاهة وتفانٍ، قبل أن ينخرط في العمل الجماعي كنائب أول لعمدة فاس، واضعاً تجربته وحسه التدبيري في خدمة المدينة وساكنتها.

جاء محسن الإدريسي إلى السياسة محمّلاً بنوايا العمل الجاد وروح الخدمة، فوجد واقعاً مغايراً، حيث تتناسل الحسابات وتُخنق النوايا الطيبة في زحمة التجاذبات، ومع ذلك ظلّ وفياً لأخلاقه، نزيهاً في ممارسته، عفيفاً في سلوكه، متشبثاً بمبدأ أن السياسة يجب أن تكون في خدمة الناس لا في خدمة الأفراد.
كل من عرفه، من زملائه بالغرفة إلى شركائه في العمل الجماعي، يشهدون له بالثبات في المواقف، بالنظافة اليد، بحب الخير للمدينة وساكنتها، لم يسعَ يوماً إلى الواجهة، ولا طارد الأضواء، بل ظلّ في الخلفية يشتغل بصمت وصدق وتواضع.
محسن الإدريسي هو ذاك النموذج النادر في زمن عزّت فيه النماذج: رجل نقيّ في بيئة ملوثة، رجل مبادئ في زمن الشعارات، رجل لا يزال يؤمن بأن فاس تستحق الأفضل، وأن حب المدينة يجب أن يُترجم إلى خدمة فعلية، لا إلى وعود جوفاء.
تحية لهذا الرجل الطيب، ودعاء بأن يخرجه الله من بحر السياسة سالماً، مرفوع الرأس، كما دخله: نقياً، شريفاً، وفياً.

