المغرب 360 : محمد غفغوف
في خرجة جديدة أثارت الكثير من الجدل، وجّهت القيادية والبرلمانية السابقة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حسناء أبو زيد، نقدًا لاذعًا للقيادة الحالية لحزب “الوردة”، متهمة إياها بتحويل الحزب من قوة نضالية وطنية إلى مجرد أداة لتسخير المؤسسات الدستورية لأغراض وصفتها بـ”التحايلية والمُهينة سياسيًا وأخلاقيًا”.
أبو زيد، التي لطالما عُرفت بمواقفها الجريئة ومرافعاتها الصارمة دفاعًا عن القيم الديمقراطية والاجتماعية، اعتبرت أن ما يعيشه الحزب اليوم يمثل “مرورًا طليعيًا إلى مرحلة أخطر في علاقته بالدستور والقانون والمؤسسات”، في إشارة إلى ما وصفته بانحراف الحزب عن دوره التاريخي وموقعه في المشهد السياسي الوطني.
وفي تدوينة نارية نشرتها على حسابها الرسمي، عبّرت أبو زيد عن أسفها الشديد لما آلت إليه الأوضاع داخل الحزب، منتقدة بشدة ما سمّته بـ”ريادة مهينة” للقيادة الحالية في تسفيه الحزب وتسفيه المكتسبات الديمقراطية والدستورية التي راكمها المغرب خلال العقود الماضية.
وقالت أبو زيد إن القيادة لم تكتف بتقزيم دور الحزب، بل عمدت إلى توظيف رمزيته التاريخية في “أعمال تحايل” تهدف إلى خدمة ممولين سياسيين، عبر “المناولة” السياسية بدل النضال المستقل، وهو ما اعتبرته خيانة لمبادئ الحزب وروحه المؤسسة.
وفي موقف غير مسبوق، ذهبت أبو زيد إلى حد الدعوة إلى “ملتمس رقابة داخلي”، لا في وجه الحكومة كما هو معمول به برلمانيًا، بل في وجه القيادة الحالية للحزب نفسه. وقالت إن الاتحاد الاشتراكي “في حاجة إلى ملتمس رقابة يحرر الحزب من قيادته”، في إشارة واضحة إلى حجم القطيعة التي باتت قائمة بين القيادة والقواعد الاتحادية.
هذا التصعيد الكلامي يعيد إلى الواجهة النقاش المحتدم حول مستقبل حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي عرف في السنوات الأخيرة صراعات داخلية حادة بين تيارات تطالب بالعودة إلى الجذور النضالية للحزب، وأخرى تدافع عن “براغماتية” سياسية تقبل التموقعات الجديدة حتى وإن كانت على حساب المرجعية التأسيسية للحزب.
ويرى مراقبون أن خرجة أبو زيد قد تكون تمهيدًا لحراك سياسي داخلي أو حتى لتحرك تنظيمي جديد يعيد تشكيل موازين القوى داخل الحزب، خصوصًا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وارتفاع منسوب التململ وسط عدد من مناضلي الحزب وقواعده الشبابية.
وبينما لم تصدر أي ردود فعل رسمية من قيادة الحزب حتى الآن، تبقى تدوينة أبو زيد صفعة قوية تضع علامة استفهام كبيرة على واقع ومستقبل حزب كان في صدارة الكفاح من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وأصبح اليوم – حسب منتقديه – مجرد ظل باهت لتاريخه المجيد.

