إقليم مولاي يعقوب: محمد غفغوف
مع اقتراب العطلة الصيفية، يعود السؤال ذاته ليطرح نفسه بإلحاح: ماذا أعددنا لأطفالنا ويافعينا في إقليم مولاي يعقوب؟ كيف سنواجه حرارة الصيف التي تزداد قسوة سنة بعد أخرى، في ظل غياب شبه تام لفضاءات الترفيه والتربية والثقافة؟ وكيف نمنح أبناءنا، خاصة المنتمين للأسر الهشة والفقيرة، حقهم المشروع في عطلة آمنة، مفيدة، وممتعة؟
إن أطفال الإقليم، بعد سنة دراسية مرهقة، لا يستحقون أن يُتركوا فريسة للملل، ولا أن تتحول عطلهم إلى عزلة داخل جدران الإسمنت الساخن، أو إلى تجوال عشوائي محفوف بالمخاطر، بل يستحقون أن يعيشوا صيفًا مختلفًا، ينبض بالحياة، يغرس فيهم القيم، وينمّي مهاراتهم، ويفتح لهم نوافذ الأمل.
وهنا، لا بد من تذكير رؤساء الجماعات القروية بإقليم مولاي يعقوب بمسؤولياتهم القانونية والتنموية، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يخول لهم ضمن اختصاصات القرب، المساهمة الفعلية في تنمية الطفولة والشباب، ودعم البرامج التربوية والثقافية والترفيهية.
فمن غير المقبول أن تمر العطلة الصيفية دون أن تتحرك الجماعات، بالتعاون مع السلطات المحلية والجهات المعنية، من أجل تنظيم مخيمات حضرية ومخيمات القرب داخل الإقليم، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جهة فاس مكناس، والمجلس الإقليمي لمولاي يعقوب.

هذه المبادرة ليست ترفًا، بل حاجة مجتمعية ملحة، واستثمار ذكي في الرأسمال البشري، وفرصة لحماية الطفولة من الانحراف أو الانغلاق. فالمخيمات الصيفية ليست مجرد فسحة، بل ورش لبناء شخصية متوازنة، وتعزيز روح المواطنة، والتربية على القيم والتعايش.
يا مسؤولي الإقليم، يا ضمائرنا المنتخبة، أطفالنا في القرى والمراكز الهامشية بحاجة إليكم اليوم، فلا تخذلوهم، أنقذوا صيفهم من الفراغ، وأنقذونا من صيف بارد من حيث القيم، رغم حرارته اللاهبة.
لنطلق جميعًا، من الآن، نداء الأمل والعمل:
من أجل صيف مفعم بالحياة، ومن أجل طفولة لا تُهمل.

