طنجة : المغرب360
في تطور قضائي لافت، أصدرت المحكمة العليا بمقاطعة كيبيك الكندية حكماً تاريخياً ضد المدعو هشام جيراندو، أدانته بتهمة التشهير المُشدّد في حق المحامي المغربي المقيم بكندا، الأستاذ عادل سعيد لعميري. الحكم، الذي صدر يوم الإثنين 14 يوليوز، قضى بإلزام جيراندو بدفع أكثر من 164 ألف دولار كندي كتعويضات مادية، ومعنوية، وعقابية، بالإضافة إلى إصدار أمر قضائي دائم يمنعه من نشر أي محتوى مماثل مستقبلاً.
وجاء في تعليلات المحكمة أن الحملة التي قادها جيراندو كانت “منظمة ومغرضة”، اعتمدت على ادعاءات خطيرة بالفساد والعمالة دون أي سند قانوني أو تحقق مهني، مؤكدة أن تصرفاته اتسمت بـ”الوقاحة ونية الإضرار”، تحت غطاء صحافة استقصائية زائفة تستند إلى “مصادر واهية”.
ويمثل هذا الحكم ضربة قاصمة لما وصفه الحكم بـ”البروفايل الإجرامي الممنهج” لجيراندو، الذي تورط في حملات تشهير إلكترونية ممنهجة، ورفض المثول أمام المحكمة، ونشر مضامين تحريضية تجاوزت عتبة مليون مشاهدة، مع ما ترتب عن ذلك من تأثير مباشر على الضحايا.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يؤسس لسوابق قضائية جديدة في كندا، من خلال تشديد العقوبات على من يستغل الفضاء الرقمي لترويج الإشاعات والتشهير، خاصة حينما تكون تلك الحملات موجهة ضد شخصيات مهنية لها رصيد نزيه.
دعوات لتشديد الرقابة ومنع الوصول للمنصات
ويأتي الحكم ليعزز دعوات متزايدة في الأوساط القانونية والإعلامية إلى ضرورة سن إجراءات صارمة ضد الاستخدام المسيء للمنصات الرقمية، ومنع المتورطين في التشهير الإلكتروني من إعادة الكرّة عبر حسابات جديدة أو منصات بديلة.
وفي هذا السياق، يقول أحد المقربين من المحامي المتضرر:
“لم يعد الصمت الرسمي مقبولاً. هذا الشخص يستمر في بث خطاب الكراهية والافتراء تحت شعارات زائفة. نحن أمام تهديد رقمي ممنهج يجب أن تتم مواجهته بالحزم المطلوب.”
ويُنتظر أن يشكل هذا الحكم نقطة تحول في مسار ملاحقة الجريمة الإلكترونية بكندا، خصوصاً في ظل تزايد الأصوات المطالبة بتشديد آليات المراقبة على محتوى المنصات، وتوفير الحماية القانونية الكافية لضحايا التشهير الرقمي، بمن فيهم الجالية المغربية النشيطة بكندا.
وفي الوقت الذي قد يسعى فيه جيراندو إلى الاستئناف، يرى كثيرون أن “العدالة قالت كلمتها”، وأن هذا الحكم يمثل إدانة صريحة لمسار انحرافي طالما احتمى خلف ستار “الحرية” دون مسؤولية أو ضوابط مهنية وأخلاقية.

