فاس : محمد غفغوف
فجّرت شكاية رسمية وُجهت إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس فضيحة مدوّية هزت أركان غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس، بطلتها هذه المرة اتفاقية شراكة ضخمة تتعلق بإنشاء محطة لمعالجة الطين بمنطقة بنجليق، بقيمة مالية تبلغ 18 مليون درهم.
وتحمّل الشكاية الموقّعة من طرف يونس الشهبوني، مستشار بالغرفة، إلى جانب رئيس تعاونية “تراب بلادي” ومسير شركة “سوبرا كوسط” المختصة في استخراج الطين، اتهامات مباشرة لرئيس الغرفة ناجي فخاري، تتعلق بـ”استغلال النفوذ” و”تضارب المصالح” و”إقصاء فاعلين تقليديين” من مشروع استراتيجي من المفترض أن يخدم القطاع برمّته.
ووفق معطيات تتوفر عليها “العاصمة”، فإن الشركاء الثلاثة فوجئوا بإبرام اتفاقية تتعلق بإنشاء محطة معالجة الطين دون إدراجها ضمن جدول أعمال الجمع العام العادي لشهر يونيو 2025، وهو ما اعتبروه خرقًا صريحًا للمساطر القانونية الداخلية.
المثير في الأمر أن الجهة المستفيدة من هذه الاتفاقية هي “تعاونية الزليج الفاسي”، التي لا يتجاوز عمرها بضعة أشهر، ويرأسها الرئيس نفسه، ناجي فخاري. ما يعني أن الاتفاقية وُقعت من طرفه بصفته رئيس الغرفة من جهة، وبصفته رئيس الجهة المستفيدة من جهة أخرى. وضعية وصفها المشتكون بأنها “نموذج فجّ لتضارب المصالح” تستوجب التحقيق والمساءلة.

الشكاية استندت إلى المادة 21 من القانون الأساسي لغرف الصناعة التقليدية، التي تمنع بوضوح الأعضاء المنتخبين من إبرام صفقات أو اتفاقيات تمويل أو خدمات مع الغرفة التي ينتمون إليها، سواء بصفة مباشرة أو عبر صفات تمثيلية أو تجارية. كما استندت إلى الفصلين 224 و245 من القانون الجنائي المغربي المتعلقين باستغلال النفوذ وتبديد المال العام.
ولم تقف تبعات الاتفاقية عند حدود تضارب المصالح، بل شملت أيضًا ما وصفه المشتكون بـ”الإقصاء الممنهج” لشركات وتعاونيات ذات تجربة، من بينها “تعاونية تراب بلادي” التي أنجزت مشاريع بشراكات دولية، وشركة “سوبرا كوسط” التي تمثل المزود الرئيسي لمادة الطين الخام لقطاع الفخار بالعاصمة العلمية.
وينتظر أن تفتح هذه الشكاية الباب أمام تحقيق قضائي وإداري معمق، خاصة في ظل حساسية المشروع وموقعه داخل منطقة نشاط اقتصادي تشكل شريانًا للآلاف من الحرفيين والعاملين في قطاع الفخار والزليج بفاس.

