فاس : محمد غفغوف
شهدت قاعة الاجتماعات بجماعة مولاي يعقوب، يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، أجواء متوترة خلال انعقاد الدورة العادية للمجلس الجماعي، التي خُصصت لمناقشة التقرير الإخباري للرئيس، ومشروع اتفاقية شراكة لتثمين السياحة بالقرية، وميزانية سنة 2026، ومعاينة إقالة أحد أعضاء المجلس، غير أن الجلسة تحولت إلى حالة من الفوضى بعد مشادات كلامية بين مكونات الأغلبية والمعارضة، ما أدى إلى تعثر أشغالها وسط استياء الحاضرين.
مصادر من داخل المجلس أكدت أن المواجهات اندلعت بسبب خلافات حادة حول طريقة تسيير النقاش وبعض النقط المدرجة في جدول الأعمال، إذ تتهم الأغلبية المعارضة بمحاولة عرقلة الجلسة بأساليب غير مسؤولة، بينما ترى المعارضة أن الأغلبية تتعامل بنَزعة إقصائية وتحاول تمرير قراراتها دون احترام للمساطر القانونية ودون إشراك باقي الأعضاء في النقاش الحقيقي.
النائب الأول لرئيس المجلس، يوسف بابا، نشر بلاغًا مطولًا على صفحاته الرسمية اتهم فيه المعارضة المحسوبة على حزب الأصالة والمعاصرة بإحداث الفوضى والتهجم على الرئيس وتخريب ممتلكات الجماعة، منتقدًا ما وصفه بصمت السلطة المحلية والإقليمية أمام ما وقع. واعتبر أن ما جرى يمثل “انتحارًا للقانون التنظيمي أمام أعين الجميع”، داعيًا إلى تطبيق مقتضيات المادتين 48 و67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، واللتين تنصان على إخراج من يخلّ بالنظام من قاعة الجلسات واتخاذ الإجراءات التأديبية بحق الأعضاء المخالفين.
في المقابل، لم يصدر أي توضيح من فريق المعارضة، بخصوص ما وقع، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة حول حدود تدخل الإدارة الترابية في تسيير المجالس المنتخبة وضمان احترام القانون داخلها.
من جهة أخرى، يعرف فريق المعارضة داخل مجلس جماعة مولاي يعقوب تقلصًا واضحًا في عدد أعضائه بعد معاينة إقالة المستشار اليزيد شوكراني وثلاث مستشارات سابقات، في حين يُنتظر البت في وضعية مستشار آخر بسبب الغيابات المتكررة، ما قد يجعل المعارضة مكونًا محدود التأثير داخل المجلس، كما أشار النائب الأول إلى وجود تضارب مصالح لدى أحد الأعضاء، مشيرًا إلى أن الملف أحيل على القضاء الإداري قصد الحسم فيه.
ورغم الأجواء المشحونة، فإن جدول أعمال الدورة تضمن ملفات اعتبرها المراقبون ذات أهمية بالغة، أبرزها مشروع اتفاقية شراكة لتثمين السياحة بقرية مولاي يعقوب بغلاف مالي يفوق 800 مليون سنتيم، إضافة إلى مناقشة مشروع ميزانية سنة 2026 التي يُعوَّل عليها لإطلاق عدد من المشاريع التنموية بالمنطقة.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن ما وقع خلال دورة أكتوبر يعكس حجم التوتر السياسي داخل المجلس، وتراجع منسوب الثقة بين مكوناته، في حين يؤكد آخرون أن التدخل الحازم للسلطات الوصية أصبح ضرورة لضمان احترام القانون وحماية السير العادي للمؤسسات المنتخبة، وبين الاتهامات المتبادلة بين الأغلبية والمعارضة، يترقب سكان مولاي يعقوب خطوات عملية تعيد الانضباط إلى الجلسات وتضمن استمرار تنفيذ المشاريع التنموية التي تنتظرها الساكنة منذ سنوات.

