الرباط : محمد غفغوف
في حصيلة تشريعية تعكس حيوية المؤسسة البرلمانية المغربية ونضج تجربتها في التشريع والمراقبة، أعلن رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن الغرفة الأولى صادقت خلال السنة التشريعية الرابعة من الولاية الحادية عشرة على ثلاثةٍ وخمسين نصاً تشريعياً، في وقت شهدت فيه الرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية ارتفاعاً ملحوظاً من حيث الكثافة والنوعية.
وأوضح الطالبي العلمي، خلال تقديمه مشروع ميزانية المجلس برسم السنة المالية 2026 يوم الجمعة 7 نونبر 2025، أن المصادقات شملت خمسين مشروع قانون، من بينها مشروعان تنظيميان يتعلقان بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب وبالنظام الأساسي للقضاة، إلى جانب ثلاثة مشاريع مراسيم بقوانين. وأشار إلى أن المجلس ناقش ثلاثين مقترح قانون، أجيز منها ثلاثة فقط، فيما رُفض سبعة وعشرون، في حين أنهت اللجان الدائمة دراسة خمسةٍ وأربعين مقترح قانون باتت جاهزة للعرض على الجلسة العامة.
وأضاف رئيس المجلس أن مكتب المؤسسة قام لأول مرة بدراسة مئةٍ وستة مقترحات قوانين قبل إحالتها إلى الحكومة، من بينها ثلاثةٌ وعشرون مقترح قانون تنظيمي، واثنان وثمانون مقترح قانون عادي، ومقترح إطار واحد، في خطوةٍ تروم الارتقاء بجودة الصياغة وتحسين الانسجام التشريعي بين النصوص.
وخلال السنة نفسها، أحيل على اللجان الدائمة مئةٌ وثمانيةٌ وستون نصاً، منها تسعةٌ وخمسون مشروع قانون ومئةٌ وستة مقترحات قوانين وثلاثة مشاريع مراسيم بقوانين، وقد أنهت هذه اللجان دراسة ثمانين نصاً بعد عقد مئتين وأربعةٍ وثلاثين اجتماعاً، خُصص منها مئةٌ وأربعةٌ وثمانون للتشريع وخمسون للمراقبة، إضافة إلى عشرة أيام دراسية تناولت قضايا ذات طابع وطني واستراتيجي.
وعلى مستوى الرقابة، بلغ عدد الأسئلة الموجهة إلى الحكومة عشرة آلاف وأربعمئةٍ واثنين سؤال، من بينها تسعةٌ وثلاثون سؤالاً حول السياسة العامة، وثلاثة آلافٍ وتسعمئةٍ وثمانيةٌ وخمسون سؤالاً شفوياً، وستة آلافٍ وأربعمئةٍ وخمسة أسئلة كتابية، أجابت الحكومة منها على أربعة آلافٍ ومئتين وسبعةٍ وأربعين، فيما تم سحب خمسةٍ وثلاثين سؤالاً.
وأشار الطالبي العلمي إلى أن العمل الرقابي تميز باستمرار المجموعات الموضوعاتية في تقييم برامج وطنية كبرى، منها برنامج محو الأمية، والاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، ومخطط المغرب الأخضر، من خلال لقاءات وزيارات ميدانية أتاحت ربط التقييم بالملاحظة المباشرة لواقع التنفيذ.

كما أكد أن المجلس ناقش تقارير مؤسسات دستورية وهيئات حكامة، من قبيل المجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2023 و2024، ورئاسة النيابة العامة، ومؤسسة وسيط المملكة، والهيأة الوطنية لضبط الكهرباء، إلى جانب طلب آراء استشارية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مشاريع قوانين ذات بعد أساسي.
وفي سياق تعزيز الرقابة النوعية، أنجزت المؤسسة التشريعية أربع مهام استطلاعية مؤقتة همّت المطاعم المدرسية، والطب الشرعي، ودعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم، ومعاهد الأنكولوجيا، فضلاً عن متابعة نتائج مهام سابقة تتعلق بمقالع الرمال والرخام، والشركة الوطنية للطرق السيارة، وتقرير الأحياء الجامعية.
وختم رئيس مجلس النواب عرضه بالتأكيد على أن عدد التعهدات الحكومية المجاب عنها بلغ مئةً وستة عشر تعهداً خلال السنة التشريعية، معتبراً أن هذه الحصيلة تشكل دليلاً على نضج التجربة البرلمانية المغربية، وعلى تطور العلاقة المؤسساتية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار من التوازن والمسؤولية المشتركة في خدمة الصالح العام.

