إسبانيا : المغرب360
بقلم: مريم مستور
في احتفال وطني مميز نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية ببرشلونة، يوم السبت 16 نونبر لقاء رسميا بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تزامنا مع صدور قرار مجلس الأمن الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. واعتبر هذا الحدث محطة دبلوماسية بارزة تعكس أسلوبًا جديدا في إدارة العلاقة بين القنصلية والجالية المغربية المقيمة بكاتالونيا.
وترأست هذا الحفل السيدة نزهة الطهار القنصل العام وأول امرأة تتولى هذا المنصب ببرشلونة، حيث استقبلت الضيوف بروح منفتحة تعكس إرادة واضحة في تعزيز جسور الثقة والتواصل مع أبناء الجالية. وشكل الحضور المتنوع والكبير سابقة في تاريخ الأنشطة القنصلية بالمدينة.
افتتح الحفل بتحية العلم الإسباني اعترافا بدور الدولة المضيفة تلتها تحية العلم الوطني وسط أجواء وطنية مفعمة بالفخر، ثم تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت مغربي متميز. وفي كلمتها الرسمية، أبرزت السيدة القنصل رمزية المسيرة الخضراء كملحمة سلمية في استرجاع الحق، مؤكدة أن تضحيات الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله تُوجت بالقرار الأممي الأخير الذي عزز المشروع الوطني لتثبيت الوحدة الترابية.
كما ذكرت بأهمية عيد الاستقلال الذي يحتفل به المغاربة في 18 نونبر باعتباره محطة تاريخية أنهت عهد الاستعمار وأطلقت مسار بناء الدولة الحديثة، مؤكدة ضرورة ترسيخ هذه القيم في نفوس الأجيال الصاعدة من مغاربة العالم. وقد خصص جزء من كلمتها للترحم على باني المسيرة الخضراء المغفور له الملك الحسن الثاني، وعلى أرواح الشهداء، والدعاء لجلالة الملك محمد السادس وولي عهده الأمير مولاي الحسن وسائر الأسرة الملكية.
ومن الجانب التنظيمي، قدمت القنصلية نموذجا متقنا في تحويل مرافقها إلى فضاء احتفالي راق بتصميم يجمع بين روح الرسمية وجمالية الديكور. ولفت الأنظار التناسق الفني والبصري داخل القاعة الرئيسية، إلى جانب تقديم غداء مغربي تقليدي يعكس غنى المطبخ الوطني وكرم الضيافة المغربية.
لم يكن الحفل مجرد احتفاء بذكرى وطنية، بل رسالة واضحة بأن القنصلية المغربية ببرشلونة تعتمد مقاربة دبلوماسية حديثة قائمة على الانفتاح والتواصل والفعالية. إنها دبلوماسية تُعيد بناء الثقة، وتقرب الإدارة من المواطنين، وتُعزز ارتباط الجالية بوطنها الأم من خلال مبادرات عملية تترجم الإرادة الملكية في خدمة مغاربة العالم

